الجمعة، 29 سبتمبر 2017

125-تقييم الثورة ما بين البواعث والغايات!

تقييم الثورة ما بين البواعث والغايات!
د/منى زيتون


الخميس 25 يناير 2018
السبت 27 يناير 2018
السبت 25 يناير 2020

اختلف المصريون حول ثورة 25 يناير، منهم من يراها نكسة؛ ليس فقط لأنهم يُخوِّنون من شارك فيها، ومنهم من لم يعتبرها نكسة أول الأمر، وكانوا يؤكدون أن مبارك كان ينبغي الثورة عليه، وهؤلاء أصبحوا ينقسمون بعد مرور سنوات عجاف على قيام الثورة إلى قسمين؛ قسم لا زال يراها ثورة وضرورة في ضوء البواعث التي فرضتها من انتشار فساد وغيره، وقسم لأنهم يركزون على تقييمها في ضوء الغاية التي كانت لأجلها، يرون أنها ما كان ينبغي أن تكون.
واختلاف البشر حول الأساس والمعيار الصحيح لتقييم حوادث التاريخ؛ بين من يرى أن يكون أساس التقييم هو البواعث التي أوجبتها، ومن يرى أن التقييم الصحيح ينبغي أن ينظر إلى الغايات التي تحققت والأوضاع التي نتجت عنها، هو اختلاف ليس بجديد، يعرفه المؤرخون والسياسيون، وما كانت ثورة يناير فلتة تاريخية حتى تُستثنى منه.
أما الأنكى فليس فقط وجود خلاف حول أساسي/معياري التقييم، بل في اختزال العوامل التي ينبغي مراعاتها عند التقييم في ضوء أي من الأساسين.

اختزالية تقييم بواعث الثورة على نظام مبارك
تحدثت في مقالات سابقة عن انتشار التفكير العاطفي لدى الشعب المصري؛ فالمصريون عاطفيون، وتقييمهم للأمور غالبًا لا علاقة له بالمنطق.
من ذلك إننا وبعد سنوات من قيام ثورة 25 يناير 2011، والتي أطاحت بنظام مبارك، كثر بيننا الكلام عن حسني مبارك؛ عن إنجازات عهده، وعن إخلاصه لمصر، بعدما رأيناه من سنوات جدباء بعده.
وهؤلاء لم يبحثوا فقط في النواتج التي حلت بمصر بعد الثورة، بل حاولوا تصوير الأمر على أنه لا بواعث كافية لقيام الثورة؛ ذلك أنه كالعادة لم تكن رؤية من يقوم بالتقييم شاملة في ضوء جميع العوامل التي ينبغي فحصها، بل كانت رؤية ناقصة مختزلة تجاهلت الكثير مما كان ينبغي وضعه في الاعتبار.
فعند النظر لإنجازات عهد مبارك أرى أن الأغلبية تسطح نظرتها؛ فتقتصر على تمتعنا بالأمن في عهده، وعلى حرصه على تراب مصر وعدم تفريطه فيه، وعلى أن المواطن البسيط كان يمكن أن يتوفر على مقومات حياته الأساسية دون معاناة. وهي حقائق لا ينكرها سوى كذوب.
لكنها أيضًا نظرة قاصرة لا ترى من هرم ماسلو للحاجات إلا قاعدته المتمثلة في الطعام والأمن، فما الذي يميز الإنسان عن الحيوان إن كان هذا كل همه؟! وهل يمكن أن تنهض أمة تكون هاتان الحاجتان هما فقط ما يُقدم للشعب.
لنأخذ التعليم كعامل أساسي لم يوضع في الحسبان كمثال. أي أمة كي ترتقي لا بد لها من الاهتمام بترقية العنصر البشري فيها، وأهم ما يرقى به البشر هو التعليم؛ فالتعليم هو البداية، ‏هو البذرة التي تطرح ثمرة التقدم، بينما بناء المشافي والمدارس والكباري ونحوها مما يسمى بالبنية التحتية تصنع حياة ‏رغدة لهؤلاء البشر الذين يحيون في المجتمع.
مبارك لم يفهم هذا. كان جل تركيزه طوال ثلاثة عقود على البنيان وليس الإنسان. عمد إلى أن يؤسس بنية تحتية في مصر، كانت مصر تفتقدها حقًا، ‏مع ما صاحب مشاريع إنشائها من نهب وسرقة في أحايين كثيرة، وليس هذا موضوعنا الآن، وإن كان ‏انتشار خراب الذمم كانت له تأثيرات سلبية على المجتمع أكبر بكثير مما يهتم به سطحيو ‏الفكر.‏ لكن الأهم، أين الاهتمام بالإنسان في عهده؟
صحيح أن مجانية التعليم أُقرت قبل عهده بعقود، والتعليم بالفعل كان قد تدهور منذ بدأنا نهتم ‏بالكم ونهمل الكيف، لكن لم تحدث له انتكاسة كتلك التي حدثت في عهد مبارك. وكانت النتيجة شباب متعلم اسمًا فقط، وحقيقته أنه شبه أمي، وضحل الثقافة، ولأنهم لم ‏يتعلموا جيدًا في الصغر لم تنم قدراتهم على التفكير المركب، بل وأحيانًا البسيط؛ فيفشلون في الوصول لاستنتاجات منطقية من خلال مقدمات واضحة. ولو حاولوا أن يقرأوا فمنهم من يقرأ كتبًا وآراءً فلسفية عميقة أكبر من مستواه العقلي قد ‏تؤدي به إلى الإلحاد، ومنهم من يقرأ كتبًا دينية والمتاح في السوق والرائج هي كتب ‏المتمسلفة الجدد، وتكون هذه أول مرة يقرأ الشاب فيها شيئًا عن العقائد والتوحيد ‏فيؤمن بما في كتبهم ويعتقد أن هذا هو الإسلام. ولم ينج من تلك المذبحة العقلية إلا أقل القليل.
نعم، لم يكن حسني مبارك خائنًا، ونعمنا بالأمن في عهده، وكانت الأوضاع الاقتصادية أفضل ألف مرة مما هي عليه الآن، لكن لو أخذنا التعليم وحده كعامل في الاعتبار سنخلص إلى أنه قد تسبب لمصر في مصيبة كبرى ليس من السهل ‏إصلاحها.‏ فماذا عند مراعاة كافة العوامل التي يلزم أن تدخل في التقييم في أبواب الحريات والمساواة والخدمات؟

دروس وعبر من التاريخ
ورد في مصنف ابن أبي شيبة (37916). حدثنا وكيع، قال: حدثنا الأعمش، عن عمرو ‏بن مرة، عن عبد الله بن الحارث، عن رجل من بني نضر بن معاوية، قال: كنا عند عليّ، فذكروا ‏أهل النهر، فسبَّهم رجل، فقال عليّ: لا تسبوهم، ولكن إن خرجوا على إمام عادل فقاتلوهم، وإن ‏خرجوا على إمام جائر فلا تقاتلوهم، فإن لهم بذلك مقالًا.‏
وهذا رأي سيدنا الإمام عليّ بن أبي طالب، وهو أول من ابتُلي في أمة الإسلام بالخارجين عليه؛ فأحكام الخوارج لا تجري على من خرج على أئمة الجور.
ولعل أشهر الثائرين في تاريخ الإسلام هو الإمام الحسين بن علي، سيد شباب أهل ‏الجنة، والذي يختلف المسلمون حول ثورته، إلى يومنا هذا، فالأحرار يرون أن ثورته كانت ‏ضرورة؛ ضرورة لأصحاب النفوس الحرة ليتخذوه مثلًا أعلى عندما تظلم الدنيا ويستبد الفراعين، ‏أما المذعنون للاستبداد فدائمًا وأبدًا، وفي كل عصر ومصر، ستظل أقصى أمانيهم أن يحافظوا ‏على رءوسهم فوق أجسادهم مهما لقوا من مذلة.‏
فهل سألت نفسك يا من تقيس نجاح الثورات وفقًا لتحقق الغايات القريبة المرجوة، ما الذي كان يمكن أن يكون حالنا لو لم يثر الحسين على يزيد؟
كم نسمع ونسمع من علماء السلاطين أن اسمع وأطع للوالي ولو ظلمك ولو جلد ظهرك، فإن كانوا يقولون هذا وقد ثار الحسين وثار الإمام زيد وغيرهم من أئمة آل البيت على الحكام الظلمة من بني أمية وبني العباس، فماذا كانوا قائلين لو لم يثر هؤلاء؟ وماذا كان سيكون حال الأحرار لو عدموا القدوة؟
وهل الحسين خرج على يزيد في ضوء تصوره إمكانية تحقق مسعاه وغايته أم خرج لأن هناك بواعثًا ألزمته أن يخرج؟
يقول الإمام الحسين –شارحًا الأسباب التي دفعته للخروج على اللعين يزيد-: "إني لم أخرج أشرًا، ولا بطرًا، ولا مفسدًا، ولا ظالمًا، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي. أريد أن آمر بالمعروف وأنهي عن المنكر، فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق، ومن رد علي هذا أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق، وهو خير الحاكمين".
والحقيقة أن أي عامي بسيط العقل كان يدرك استحالة نجاح الحسين –مع قلة من معه وتخاذل أغلبهم- في الإطاحة بحكم يزيد، بعد مرور أكثر من عشرين سنة من حكم بني أمية، نشبوا أظافرهم فيها في جسد الأمة حتى لم يكن من السهل أن تنخلع، لكن أخذه بالأسباب لم يكن إلا عملًا بسنن الكون، والبواعث كانت السبب الحقيقي لخروجه.
ودائمًا وأبدًا لا يعبأ أصحاب المبادئ بإمكانية تحقق غاياتهم، بل يثبتون على ما يرونه حقًا لأجل أنه حق. ولعله يتحقق من جراء ثباتهم هدفًا وغاية أسمى من الهدف القصير المدى –إن جازت تسميته- الذي يركز عليه من يقيسون الحوادث بالنواتج البسيطة التي تنشأ عنها. أي أنهم قد يصلون إلى غاية غير تلك التي كانت غايتهم أو ظن الناس أنها غايتهم.
أما لدى المنافقين فالغاية تبرر الوسيلة. الغاية هي الأهم، وغاياتهم القذرة لا يتورعون عن أي فعل للوصول إليها.
لقد ثار الحسين ليحررنا، ليعطينا المثل والقدوة، وما قيمة غاية طويلة الأمد كهذه بإزاء تحقق غاية بسيطة مؤقتة تتمثل في وصوله إلى سُدة الحكم، والتي يُصر البعض على تقييم ثورته بالفشل لعدم تحققها؟
ولمن لا يرى أهمية لأي شيء عدا الطعام والأمن أسأل: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام على خطأ حين ‏واجهوا المشركين؟
إن أي مسلم سيرد بتلقائية: لا. فلماذا يتهم البعض من ثاروا على نظام مبارك بأنهم مخطئون؟ هل لأن مطالبهم المشروعة كانت دنيوية وليست دينية؟!
علمّنا التاريخ أن أي دعوة حق وخير في هذا العالم لا بد أن يتصدى لها دعاة الباطل ‏والشر؛ لأن انتشارها بين الناس يطيح بمصالحهم؛ فأهل الباطل يريدون ‏استمراره حتى لا تضيع مصالحهم تلك التي قامت على ظلم الناس. ولا يكون أمام دعاة ‏الحق إلا أحد طريقين: إما أن يهربوا من مواجهة أهل الباطل، وإما أن يتصدوا لهم ‏ويصروا على التغيير للأفضل، مهما حدث ومهما كانت التضحيات، وهذا هو ‏الصواب الذي يستقيم به الكون ويعلو به الحق.
لولا شهداء بدر وأحد والخندق ‏وغيرها من المعارك ما كان هناك اليوم أكثر من مليار مسلم على ظهر الأرض يشهدون أن ‏لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. ولولا جميع الشهداء الذين دفعوا دماءهم الغالية ‏لتحريرنا من الاستعمار على مر العصور ما تحرر تراب مصر وأرضها الغالية.
إن ‏هؤلاء الذين ثاروا في يناير قد دفعوا دماءهم ولم يبالوا بحياتهم من أجل تحريرنا من الفساد والتمييز الطبقي الذي عشنا تحت وطأته ثلاثين عامًا، وكانا آخذين في التزايد.‏ لقد أعادوا الكرامة إلى مصر.‏ أشعرونا أنها لم تمت ولا زالت حية تنبض، ولا ذنب لهم أنها عادت فمرضت!

فرصة للتغيير، فاغتنموها
تتحدث الصحف العالمية عن إن الانتخابات الرئاسية القادمة في مصر هي فرصة للمصريين من أجل إحداث تغيير.
لكن المشكلة إن الإعلام المصري قد زيّف وعي أغلبية الشعب المصري فصاروا عميانًا والشمس واضحة أمامهم! لم يعد الشعب يقرأ ما يحدث في بلده قراءة صحيحة ليدرك كم بلغت هشاشة نظام السيسي حتى جاهرت وزارة الدفاع والمخابرات العامة بعدائه لدرجة أنه لم يعد يثق في أحد؛ فهذا صهره قد أقاله من رئاسة أركان الجيش، ثم بعدها بشهر حدثت محاولة اغتيال فاشلة لوزيري الدفاع والداخلية، ثم سيل من التسريبات الصوتية يبدو أنه نتاج تجسس ضباط المخابرات العامة الكارهين للسيسي على ضباط المخابرات الحربية الموالين له، وبعدها إقالة مدير المخابرات العامة دون أن يكون له بديل، وتكليف مدير مكتب السيسي بتسيير إدارة الجهاز! وصفحة على الفيسبوك تنشط باسم "جبهة ضباط مصر" تضع صورة وزير الدفاع، وتسب السيسي ليل نهار، وتروج لترشح الفريق عنان –والذي لا أتـوقع أن يخوض الانتخابات فعليًا-، والأهم هي التصرفات المذعورة الطائشة  التي يقوم بها السيسي مع خصومه السياسيين لمنعهم من الترشح أمامه في السباق الرئاسي، بل إن السيسي أصبح لا يثق في الحرس الجمهوري حتى إنه يتحدث عن قرب ملاقاته الله، بينما نجد عامة الشعب مقتنعون بأن قبضة السيسي على مصر حديدية ولا أمل! أمامهم أرنب ويظنونه أسدًا!
وأقول: ليت المصريين يثقون بأنفسهم وبقدرتهم على إحداث ذلك التغيير مثلما وثقوا أثناء ثورة يناير، بدلًا من الندب وانتظار خلاص سماوي بدعوات لن تُستجاب طالما لم يغيروا ما بأنفسهم ولم ينصروا الله كما أمرهم.
أفيقوا يرحمكم الله. ليس لكم سوى رب واحد بيده قبض أرواحكم، والمشاركة في الانتخابات ليست ثورة على أية حال كي تخافوا من نظام ديكتاتوري يعمل جهده ليقمعكم فتعزفوا عن المشاركة فيها.
ربما كانت هذه آخر فرصة لكم، فهناك من بيننا من يحمل جينات العبيد ومُصرّون على صناعة فرعون متأله لا يُرينا إلا ما يرى!

124-رسالة إلى الفريق شفيق

رسالة إلى الفريق شفيق
د/منى زيتون
الاثنين 22 يناير 2018
السلام عليكم
بدايةً أود أن أعبر عن سعادتي العظيمة بعودتك إلى أرض الوطن، ونعتذر لك –أنا وجميع أنصارك- عن تأخرنا في القدوم إليك، والترحيب بك، ولو استطعنا ما تأخرنا.
سيادة الفريق، اسمح لي –كواحدة من أنصارك- أن أتجرأ وأحدثك في أمر قرار انسحابك من السباق الانتخابي، ما أود قوله هو أنك رجل عسكري ومثلك يفهم ويعي جيدًا معنى كلمة الشرف. بالتالي فأنت تتصور أن ابتعادك عن الانتخابات فيه راحة لك، وأنه ابتعاد بالتبعية عن المنغصات والافتراءات التي يمكن أن تلاحقك طالما بقيت في حلبة السباق.
لكن ما لا يدركه المحترمون أن اللؤماء لا كلمة شرف لديهم، وأن تلويث الأشراف يشبع نفوسهم المريضة، وأن الديكتاتور يغيظه تمامًا أن يكون لغيره شعبية ومحبة. أنت تفكر بعقلك النظيف ونفسك المتسامحة، وغيرك لن يهدأ له بال حتى يعكر نظرة الناس إليك.
ثق تمامًا أن انسحابك لن يكون كافيًا لديه، وأنه سيعمل ما واتته الفرصة لتشويهك، بل لن يكتفي بالفرص السانحة وإنما سيخطط ويدبر مع أي منافق في دائرة معارفك لأجل القضاء على سمعتك.
وأستدل بأنه بعد إعلانك انسحابك بيومين، وفي مقال على الميدل إيست آي، ذكر ديفيد هيرست أن مصادر ادعت أنها مقربة منك قد أخبرته أنك قد تخليت عن مساعيك نحو الرئاسة المصرية بعد إخبارك أنه سيتم تلطيخ سمعتك بمزاعم الفساد –وهذه لا جديد فيها- لكن الأنكى أن ذكروا مزاعم عن سوء السلوك ‏الجنسي!
لا تقلق فأنصارك لم يصدقوا سفالاتهم التي قالوها عنك، وقد رددت في مقال مطول منشور وأبرزت سفههم. لكن أؤكد لك أن هذه لن تكون المرة الأخيرة، فكما أن من يبتز شخصًا لا يكتفي بمرة واحدة، فالدنيء الذي يكره الأشراف لا يسكت عنهم حتى لو ابتعدوا ولم يضروه بشيء. والحل الوحيد أن تتصرف كمحارب كما عهدناك، وأن تقصيه وتفقده قوة منصبه التي يحاربك باستخدامها.
لعل خبر الحملة الشعبية التي تجمع التوكيلات لك قد بلغك، كما بلغ النظام الحاكم الذي يحاول التشويش بكل السبل علينا، حتى إنه ومنذ مساء الأربعاء 17 يناير قد انتشر خبر مصدره جريدة الفجر بأن حملة الفريق شفيق ‏قررت مساندة الفريق عنان! واستغل الحزب –الذي ترأسه- هذا الخبر ليُكذِّب أن له معرفة بهؤلاء علمًا بأننا لم ‏ندع صلة بهم! كما لم ندع صلة أو تأييدًا للفريق عنان! وهم يعرفون جيدًا أننا نجمع توكيلات ‏لك لا لغيرك. لكن صياغة الخبر لم تهتم سوى بنفي علاقتهم بنا، وليس بنفي علاقة هؤلاء ‏الذين يُطلقون على أنفسهم مسمى "حملة شفيق" بعنان!
والغرض من الخبر أن يصلك أن أنصارك قد انفضوا عنك مرة ‏أخرى؛ فمرة صوّروا لك أننا صرنا أنصار السيسي، وأنك لست رجل المرحلة، والآن صرنا ‏أنصار عنان! ويعلم الله أننا لا نرى في غيرك أملًا للخروج بمصر مما هي فيه.‏
سيدي الفريق، لعل أسوأ شيء في العالم أن تتحول مزاياك إلى أسهل السُبل التي يستهدفك أعداؤك من خلالها. الكرامة وعزة النفس من مزاياك، لكن لو لم يكونوا متأكدين من ردة فعلك عندما تسمع أن أنصارك صاروا ‏يناصرون عنان ما أطلقوا تلك الكذبة ليوهموك للمرة الثانية أننا انفضضنا من حولك. نتمنى ألا تصدقهم هذه المرة أيضًا.
مرة أخرى أخبرك، وهذه نصيحة صادقة مني، لا تظن أنك ستريح رأسك بالخروج من الحلبة. أنا دكتورة في علم النفس وأفهم شخصيات الناس جيدًا، وأعرف كيف يفكر الحقراء.
القلوب الشجاعة هي التي تكتب التاريخ، وأنت صاحب قلب شجاع طالما كان طوع بنان مصر، ومصر تستحق منك ومنا أن نحاول.‏
عد إلى سباق الانتخابات مكرمًا، فأنت تحديدًا لا منصف يمكن أن يدعي أنك لاهث خلف منصب أو متشبث بكرسي، فلم يطلبه أحد بالعزة مثلما فعلت. بل أنت مطلوب له.
سيدي الفريق، لقد فاتني شرف أن أشارك في حملتك عام 2012 بسبب ظروف عملي وقتها في السعودية، ولكنني اليوم مكرسة لأي دور يُطلب مني، وأرجو أن تعتبرني –بل وتعتبر كل أفراد الحملة- جنودًا مجندة تحت قيادتك يمكنك الاعتماد عليها؛ فكلنا جنودك ووراؤك.
ابنة عمك

الشريفة د/منى زيتون

123-انسحاب أحمد شفيق من سباق الرئاسة المصري "خلفيات وتفسيرات وتوابع"

انسحاب أحمد شفيق من سباق الرئاسة المصري
"خلفيات وتفسيرات وتوابع"
د/منى زيتون

السبت 13 يناير 2018


مساء الأحد السادس من يناير/كانون الثاني، الذي وافق ليلة عيد الميلاد لدى المسيحيين المصريين الأرثوذكس تخلّف الفريق أحمد شفيق عن حضور القداس السنوي الذي أُقيم هذه السنة في كنيسة الميلاد في العاصمة الإدارية الجديدة.
لم يكن تخلّفه هذا العام بسبب تواجده خارج مصر مثلما كان الحال في السنوات الخمس الماضية، بالرغم من ذلك اعتبر كثيرون عدم حضوره طبيعيًا بسبب تواجد الرئيس عبد الفتاح السيسي، فالبنزين لا يمكن أن يجتمع مع النار.
لكن ما اتفق الجميع على أنه غير مبرر وغير معتاد هو عدم تهنئة شفيق للأقباط في العيد رغم ما عُرف عنه من روح التسامح والحث على الوحدة الوطنية، وتميزه بعلاقات واسعة عميقة مع كثير من كبار شخصيات المسيحيين المصريين.
وفي صبيحة يوم العيد، في السابع من يناير/كانون الثاني استقبل الفريق شفيق في منزله وفدًا من الأمانة العامة لحزب الحركة الوطنية المصرية الذي يرأسه. كان شفيق قد اعتاد استقبال وفد صغير من أمانة الحزب منذ عاد من الإمارات، ولكن كان هذا أكبر اجتماع منذ عودته، وصرّح نائب رئيس الحزب بعد اللقاء أن الحزب قد فوّض الفريق بتقرير مشاركته من عدمها في انتخابات الرئاسة المصرية.
أما في مساء ذات اليوم السابع من الشهر، وبعد انتهاء لقائه بأمانة الحزب، فقد أعلن الفريق أحمد شفيق عبر حسابه في تويتر أنه قد انسحب من السباق الانتخابي؛ لأنه لم ير في نفسه الرجل المناسب للمرحلة! وقد مثّل هذا التصريح صدمة كبيرة لأنصاره، وحتى لغير أنصاره من القانتين على تدهور الأوضاع في مصر ولم يروا أملًا في غيره للخلاص من نظام عبد الفتاح السيسي.

ما السبب؟!
منذ عودته إلى مصر في الثاني من ديسمبر/كانون أول بعد إعلانه الترشح في دولة الإمارات العربية المتحدة كانت مقابلات الفريق شفيق محدودة. في الأيام الأولى لعودته لم يكن يخالط أحدًا في الفندق الذي أقام فيه، حتى مراسل وكالة رويترز لم يحظ منه سوى برد مقتضب عندما سأله عن أحواله، فقال له: أنا بخير.
ثم زادت نشاطاته تباعًا فأصبح يقابل بعض أقاربه في نادي هليوبوليس، ولا يُسمح لأحد غيرهم بالاقتراب منه، كما عقد عدة اجتماعات مصغرة مع وفد صغير من الأمانة العامة لحزبه كما أسلفنا، وحضر حفل بسيط لعقد قران ابنة أحد أصدقائه، وكذا حضر في موكب مهيب من السيارات والحراسة قبل أيام من عيد الميلاد عزاءً في إحدى الكنائس الكبرى بالقاهرة.
وكل هؤلاء البشر الذين قابلهم منذ عودته، وطالما اعتبرهم في الماضي أصدقائه، بدءًا من أعضاء أمانة الحزب ورجال الأعمال والوزراء والأقباط والعسكريين تحالفوا معًا لإقناعه أن أنصاره تحولوا فصاروا أنصار السيسي؛ فالشارع ليس معك! والناس تُقدِّر السيسي وإنجازاته! بل إن بعض الوزراء السابقين الذين قابلهم في العزاء بالكنيسة –كعادل لبيب- رفض أن يُسلِّم عليه!
بينما مُنع أنصاره الحقيقيون من التواصل معه. بعد وصوله مباشرة اقترح بعضهم عمل وقفة أمام الفندق الذي يقيم فيه، والذي أخبر عنه بدهاء في حواره مع وائل الإبراشي يوم 3 ديسمبر، لكن لأنه أخبر في نفس الحوار أن بناته محتجزات في الإمارات، فسُرعان ما أُلغيت الفكرة خوفًا عليهن. وكانت وسيلة محبيه الوحيدة لنصرته هي وضع المنشورات على الفيسبوك وكتابة المقالات، والتي لم تبلغه!
لم يكذب شفيق عندما أخبر الإبراشي في حواره الثاني معه يوم إعلانه عزمه التراجع عن الترشح أنه لم يتراجع بسبب ضغوط من النظام، فليس هو بالشخص الذي يخضع للضغوط. هو أعند من على ظهر الأرض، ويشهد بذلك كل من يعرفه.
لم ينفِ شفيق تعرضه لضغوط وإنما نفى أن تكون هي سبب تراجعه، وقد صدق؛ لأن ما كسره حقًا هو شعوره بأن الناس قد انفضوا من حوله. فقد خذلته الكنيسة كما خذله الحزب وقبلهما رجال الجيش والمخابرات، كما لم يسمحوا له أن ير خيال واحد من أنصاره منذ عاد، حتى في الأسبوع الأول من العام الجديد الذي قضاه في بيته بعد خروجه من الفندق.

تسريب النيويورك تايمز وقناة مكملين الصوتي!
لم يكن تراجع شفيق عن المشاركة في الانتخابات ليلة إعلان اللجنة القضائية المشرفة عليها عن الجدول الزمني لإجرائها هو الصدمة الوحيدة، ففي مساء نفس اليوم ظهر مقال على صحيفة النيويورك تايمز الأمريكية يتحدث عن تسريب صوتي ثانٍ ضمن سلسلة تسريباتهم التي بدأوها في الأيام الأخيرة ويُنتظر أن يكون هناك المزيد منها. كان التسريب هذه المرة عن أحمد شفيق، ويوضح أن النظام المصري يمارس ضغوطًا عليه لإجباره على الانسحاب.

وفي مساء اليوم التالي الموافق الثامن من الشهر أذاعت إحدى قنوات الإخوان الفضائية ذلك التسريب، والذي كان عبارة عن تسجيل صوتي بين ضابط بالمخابرات الحربية، اسمه الحركي أشرف الخولي، وكانت المحادثة بينه وبين الإعلامي المصري عزمي مجاهد.

وكان أهم ما فيه ذلك المقطع الحواري بالعامية المصرية الذي يقول فيه الخولي لعزمي مجاهد: أنا عايزك تحضَّر فيديوهات شفيق (أيام ما كان بيتكلم مع الإخوان)، ‏‏بحيث احنا دلوقت فيه مساومة مع شفيق. هنشوف هنوصل لايه معاه. فإذا هو ركب دماغه ‏‏هنطلع له (القديم).‏
عزمي مجاهد: أنا مارضيتش لأني لقيت الدنيا الكل شغّال في كده. لو يا بيه كده ابعث لي ‏‏الفيديوهات دي أو (أنا أدور عليها).‏
أشرف الخولي: ماشي أنا هأبعث (سيديهاية) مع المقدم إمام. هتبقى جاهزة. هتتوزع على كله.‏

وبالرغم من شدة وضوح الحوار إلا أنه –وككل ما يختص بأحمد شفيق- قد وجد من يحتال في تفسيره وتأويله!
أول الرسائل الواضحة المستخلصة من الحوار أن الأمن المصري يعطي تعليمات للإعلام بأنه في حال أن ظل الفريق شفيق مُصِّرًا على الترشح سيتم الهجوم عليه وربطه بالإخوان.
والحقيقة أن هذا كان قد حدث ‏‏بالفعل من باب التخويف قبل إعلان الرجل الترشح، فمن قبل عيد الأضحى المبارك، وطوال أكثر من ثلاثة أشهر قبل أن يعلن ترشحه تصلني على بريدي الالكتروني ضمن إحدى المجموعات البريدية للصحفيين المصريين، ‏رسائل ‏كثيرة عن أن شفيق يتفاوض مع الإخوان!
والأهم أن الحوار يقول إن هذا الربط سيتم من خلال إذاعة فيديوهات له (بيتكلم فيها مع ‏‏الإخوان). وعزمي مجاهد يقول إنه يمكن أن (يدّور عليها). إذًا فهي فيديوهات في لقاءات ‏غير ‏سرية. مجرد مقاطع فيديو مقصوصة موجودة على الانترنت من فترة ما بعد الثورة. ‏ولو كانت فيديوهات جديدة لما قال مجاهد (أنا أدور عليها)، ولكان الخولي رد عليه وقال له: (لا دي تسجيلات جديدة احنا مصورينها له ‏في ‏لقاءات سرية معهم)، لكن الخولي قرر أن يبعثها له في (السيديهاية) للتسهيل عليه ليس أكثر.‏
ورغم محاولات النظام المصري تكذيب صحة محتوى تلك التسريبات، لم يصدقهم أحد لأن أصوات كل من حادثهم الخولي من الإعلاميين والفنانين معروفة تمامًا لدى المصريين، كما أنه من الواضح تمامًا أن الضابط معروف لدى هؤلاء الذين حادثهم، ومعتاد على محادثتهم، وليس من المنطقي أنهم يتلقون تعليمات من شخص مدّعي كما حاول النظام تصوير الأمر.

تصريح مصادر مقربة للميدل ايست آي!
ويبدو أن النظام المصري قرر تحويل اتجاه قصة التسريب الصوتي عن أحمد شفيق لتكون في صالحهم، بدلًا أن تكون فضيحة لهم!
في ظهيرة اليوم التالي الموافق التاسع من الشهر فوجئ أنصار شفيق والمصريون جميعًا بمقال لديفيد هيرست على الميدل ايست آي يذكر فيه ما نصه أن أحمد شفيق قد تخلى عن مساعيه نحو الرئاسة المصرية بعد إخباره أنه سيتم تلطيخ سمعته بمزاعم سوء السلوك الجنسى والفساد! وتحدث عن فيديو جنسي!! وذكر هيرست أنه استقى ذلك الخبر من مصادر ادعى أنها مقربة –بحسب وصفه- من رئيس الوزراء المصري السابق!
ويبدو أن الشعوب العربية لديها هوس جنسي، أو ربما هذا هو المفهوم الوحيد للضغوط ‏عندهم، ‏ولا يفهمون أي أسباب لضغوط غيره!
في لحظة نسي المصريون –بل والعرب أجمع- الحوار الذي سمعوه بآذانهم الذي يذكر محتوى مقاطع الفيديو على (السيديهاية)، وصدّقوا تلك المزاعم ‏الحقيرة عن الرجل الذي كان أبوه شيخ طريقة صوفية، ‏فأصبح فجأة بعد تاريخه الناصع زير نساء بعد أن ناهز السادسة والسبعين!‏ ولا نعلم حقيقة ماذا كان يمكن أن يُقال عنه ويُدبر له لو أنه كان قد بقي في مصر طوال السنوات الماضية أو كان وحده في الإمارات وليست معه بناته! وجريمته الوحيدة أنه رشّح نفسه أمام السيسي الذي أوشك أن يكون إلهًا لدى المنتفعين من ورائه غير الآبهين بمستقبل مصر.
ومن يا ترى تلك المصادر المقربة من شفيق التي استند إليها هيرست فصارت أقوى عنده من محتوى التسريب الصوتي الذي يوضح محتوى تلك الفيديوهات على (السيديهاية) التي سيبعث بها الأمن للإعلام لأجل تشويه شفيق؟! وهل هي حقًا مقربة من شفيق أم مقربة من النظام المصري؟! وهل هي من نوعية مكرم محمد أحمد أو مصطفى بكري الذين كانا يدعيان لقائهما بالفريق وينشران عنه أنه تراجع عن الترشح قبل أن يعلنها الرجل! أم ربما كانوا من أولئك الذين تكاثفوا حول الرجل ليقنعوه أن شعبيته قد ضاعت وأنه ليس رجل المرحلة!
الغريب أن تقرير هيرست قد تضمن أن مصادره تلك –المجهولة- ذكرت له أن شفيق قد تواصل مع ثلاثة أطراف وليس طرفًا واحدًا؛ وهي بعض أعضاء القوات المسلحة المصرية، وأعضاء من الكنيسة الأرثوذكسية المصرية، وكذا أعضاء من جماعة الإخوان المسلمين، لأجل دعمه في ترشحه أمام السيسي.
كما ذكرت له المصادر زيارة مجموعة من قادة المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية لشفيق في الإمارات أواخر العام المنصرم، ثم جاءته زيارة ثانية من سلمان الأنصاري مؤسس "لجنة شئون العلاقات العامة السعودية الأميركية" في واشنطن، ثم كانت آخر زيارة تلقاها في الإمارات –بحسب المصادر- من ممثل الكنيسة القبطية في مصر، والذي أصر على أن يحصل شفيق على تأييد الإمارات ليحظى بتأييد الكنيسة!
لا أعلم يقينًا إن كان شفيق قد التقى حقًا ببعض أعضاء من جماعة الإخوان ضمن من قابل أثناء وجوده في الإمارات، وإن كنت لا أفهم لماذا لم يأتِ ذكر تلك اللقاءات –إن كانت حقيقية- في التسريب الصوتي الذي تحدث عن اعتزامهم فضح شفيق إن لم ينسحب بفيديوهات قديمة للقاءاته مع الإخوان فترة ما بعد الثورة، رأى عباقرة النظام فيها قربًا منهم!
كما أن هذه كلها أخبار لا تحتاج إلى مصدر مقرب للحصول عليها لأن الأمن المصري والإماراتي كانا يتابعان أي نملة تدخل لزيارة شفيق، وتبدو تلك الأخبار كحشو للخبر الأساسي الذي أرادت مصادرهم المقربة توصيله إلى هيرست، بدليل أن الإعلام المصري لم يهتم بمناقشة صحة أي من تلك المزاعم، ولم يسع للتحقق من تلك الادعاءات والزيارات، وفي المقابل أخذ يُروِّج فقط أن شفيق يلتقي بالإخوان! بينما تجاهل تمامًا فتوى السلفيين بحُرمة الترشح أمام السيسي، فالسيسي لا شأن له بتلك الفتوى، فهي موقف خاص منهم!!

توابع إعلان شفيق الانسحاب
أهم ما يحدث في مصر الآن أن ذلك اليوم الموافق التاسع من يناير/كانون الثاني كان أيضًا اليوم المحدد لبدء تحرير توكيلات تأييد للمرشحين في سباق الرئاسة المصري. ومؤيدو شفيق بعد تلك الصدمات قرروا عدم التراجع. وبالرغم من إعلان الفريق انسحابه من خوض الانتخابات فأنصاره بدأوا في عمل ‏توكيلات تأييد له ليخوض الانتخابات، وقرروا أن لا شيء سيمنعهم من الذهاب بها إليه لإقناعه بالترشح قبل انقضاء الفترة المتاحة في الجدول الزمني الذي حددته اللجنة المشرفة على الانتخابات.
في خلال اليومين الأول والثاني فقط –وحتى بدء كتابة هذا المقال- زادت أعداد التوكيلات له إلى ما يربو على الألف وثلاثمائة توكيل. والبقية تأتي، فالمطلوب خمسة وعشرون ألف توكيل حتى صباح التاسع والعشرين من الشهر.
حصل شفيق على نصيب الأسد من التوكيلات الانتخابية حتى اللحظة، وإن كانت الأعداد يمكن أن تتغير عندما يبدأ الزامرون إعطاء أوامر لمرءوسيهم بتوكيل السيسي في مكاتب الشهر العقاري، لكن فرق كبير بين أن يخرج أنصارك ليوكلوك بعد أن قررت الانسحاب رغم كل التضييق عليك وعليهم، وبين أن يُجبر مواطنون وموظفون على التوقيع على استمارات وتوكيلات لترشيحك رغمًا عنهم، أو يتم دفع مقابل لمواطنين بُسطاء لأجل تأييدك.
عن نفسي، خرجت في أول أيام فتح الباب للتوكيلات في التاسعة صباحًا، ومررت على مكاتب الشهر العقاري الثلاث بالإسماعيلية حتى استطعت تسجيل تأييدي لأحمد شفيق وطباعة التوكيل قبل الثانية ظهرًا بحوالي ربع الساعة! فالمكتب الأول ينتظر أن يدخلوا أسماء المرشحين في القاهرة ويدعي عدم معرفته بإدخالها! والمكتب الثاني تدعي فيه الموظفة أن ليس لديها تعليمات بالبدء اليوم، وأنهم أخبروها أن أول يوم عمل سيكون يوم 15 يناير وليس 9 يناير، والثالثة لا تستطيع إخراج الطابعة من مغلفها الكرتوني إلا في وجود دعم فني! وعدت إلى الموظف الأول –والذي كان أفضلهم- ووجدنا اسم الفريق شفيق قد أُضيف على النظام، وبعد معاناة في الإدخال لأنها أول مرة يستخدم فيها ذلك النظام تمت المهمة بنجاح.
من جهة أخرى فقد كان لإعلان الفريق شفيق الانسحاب من السباق الانتخابي آثار أخرى؛ أهمها أن الإخوان، وبعد يومين فقط من بدء عمل التوكيلات الانتخابية قرروا مناصرة خالد علي في الانتخابات، وبدأوا الدعوة عبر صفحاتهم على الفيسبوك لعمل توكيلات تأييد له. وهذا لا يعني أن خالد قد تحالف معهم، ولكنه أسلوب الإخوان المسلمين؛ فلا بد في أي انتخابات أن يكون لهم مرشح يناصرونه، ولا يلزم أن يكون منهم أو متحالفًا معهم. يعرف هذا عنهم حتى من جرّب فقط المشاركة في انتخابات اتحادات الطلاب على مستوى الجامعات. يستحيل أن يقفوا على الحياد.
وبالتالي بعد أن كان الإخوان أقرب إلى تأييد شفيق لأجل الخلاص من السيسي، قرروا مساندة خالد، الذي لم يكن يُتوقع أن يحصد أصوات سوى من الثوريين المُصرِّين على رفض الحكم العسكري.
لكن الأهم من ذلك أن هذه التغييرات في اللعبة سيلزم أن يحدث بعدها تغييرات أخرى؛ وهي أن الجيش والمخابرات العامة لن يعجبهم بالتأكيد فكرة مناصرة الإخوان لخالد علي، وبما أن لشفيق –وهو في النهاية ابن المؤسسة العسكرية- أنصار أثبتوا ولاءهم له، فأعتقد أن الأسبوع الذي سيبدأ بالسبت 13 يناير 2018 سيكون بداية لتحالفات هامة بين هذه الجهات وبين شفيق، وأنه سيقرر العودة إلى سباق الرئاسة مجددًا تحت ضغط أنصاره من جهة، ولاطمئنانه إلى دعم الجيش والمخابرات العامة، خاصة ووزير الدفاع وقادة المخابرات العامة يعلمون أن السيسي يستعد لالتهامهم، وما محاولة اغتيال وزيري الدفاع والداخلية منا ببعيد، وقد سمعنا بآذاننا ما قاله ضابط المخابرات الحربية الداعمة للسيسي عن ضباط المخابرات العامة في التسريبات الصوتية التي بثتها قناة مكملين الإخوانية.
قد يتأخر إعلان عودة شفيق إلى السباق لحين استكمال جمع التوكيلات، وأجزم أن نظام السيسي مكشوف الوجه قليل الحياء سيقاوم لمنع عودته، وأنه سيلجأ إلى تحايلات قانونية لوقف ترشيحه، ولكنه حتمًا سيفشل.
فماذا لو حدث -وأعتقد أنه سيحدث- أن عاد شفيق إلى سباق الرئاسة؟ هل سيعطيه الإخوان أصواتهم لتُضاف إلى أصوات أنصاره أم سيستقر رأيهم على ما هو عليه بتأييد خالد علي؟!
وهل سينصاع الأقباط ويؤيدون السيسي استجابة إلى ما يبدو أنه موقف لقيادات الكنيسة الأرثوذكسية، بينما نسبة كبيرة للغاية منهم ترغب في انتخاب أحمد شفيق؟
 كل هذه تفاصيل غيبية لا نعلمها يقينًا الآن، لكننا فقط نعلم أن المعركة شرسة، ونحن نكافح حتى لا يكون مصيرنا مصير من سكتوا على الديكتاتورية التي تفشت في مصر في الستينيات فجازاهم الله بهزيمة 1967‏.

القلوب الشجاعة هي التي تكتب التاريخ، ومصر تستحق منا أن نحاول.

122-هل تُقام الحدود بالشبهات أم تُدرأ بالشبهات؟!

هل تُقام الحدود بالشبهات أم تُدرأ بالشبهات؟!
د/منى زيتون

الاثنين 8 يناير 2018
رابط بديل

رغم مرور سبع سنوات على قيام ثورة 25 يناير في مصر لا زال الحديث عن الثأر لدماء الشهداء يتكرر إلى اليوم.
في رأيي المتواضع أن أخطاءً كثيرة قد ارتُكبت منذ قامت الثورة، لكن عدم الثأر للشهداء ليس من بينها! إذ رغم كونه من المؤكد أنه طالما هناك قتيل فإن هناك قاتل، لكن إقامة الحدود لا تكون بالشبهات.
بدايةً نقرر أن من قُتل معتديًا ليس شهيدًا، وقد أوجب الإسلام الدفاع عن النفس ضد أي معتدٍ، وأن إقامة الحد تكون في حالة من قُتل مظلومًا، والذي أباح الله سبحانه وتعالى القصاص له، فقط إن تم التيقن من قاتله.

ودعونا نرجع بالزمن إلى الوراء لنتعلم من درس التاريخ.
عندما قُتل سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه، بُويع سيدنا علي بن أبي طالب بالخلافة، ولم يستطع سيدنا عليّ أن يقيم الحد على أحد قصاصًا لسيدنا عثمان لأنه لم يثبت لديه يقينًا أن أحدًا ما أو جماعة بعينها من قتل عثمان، وكان هذا مدعاة لمعاوية بن أبي سفيان للخروج على سيدنا عليّ بدعوى القصاص من قتلة عثمان، والذي كان بداية لفصل طويل من فصول البغي في الإسلام.
اعتبر معاوية نفسه ولي الدم رغم أنه من أبناء عمومة عثمان، وليس ابن عمه من الدرجة الأولى، كما أن القتيل قد خلّف أبناءً ذكورًا وجدوا أنفسهم على الهامش، وغيرهم قد تولّى دم أبيهم.
وهو لم يتجاوز أولياء الدم فقط، بل تجاوز ولي الأمر أيضًا، وشكك في نزاهته؛ وكأن عليّ كان يعرف القاتل يقينًا ولم يقتص منه أو كأنه أفقه من عليّ!
ولسنا هنا بصدد مناقشة ما حدث من زاوية البغي والآثار التاريخية المترتبة على الفتنة الكبرى، ولكن لطرح الأمر من زاوية أخرى.
كان أمام ولي الأمر قتيل لا يُعرف قاتله عينًا، وأمامه كذلك غوغاء، يمسكون قميص القتيل وعليه دمه وبه يتاجرون، ويحرِّضون العامة على الثأر رغم أن القاتل غير متعيِّن!
ما كان أسهل على سيدنا عليّ أن يقطع رقاب كل من كانوا بالدار وقت مقتل سيدنا عثمان من الثائرين عليه، وكان لو فعل قد أخرس ألسنة الفتنة الوليدة، وما بقيت للمتاجرين بدم عثمان حجة، وكان في هذا تعزيز لولايته وبث لمهابته، لكن ولأن ولي الأمر أفقه من كان على ظهر الأرض وقتها لم يفعل! لم يفعل لأنه عليّ، وأقضاكم عليّ.

عودة إلى واقعنا الذي لا يقل مرارةً عن تاريخنا. بعد الثورة كان الثوريون والإخوان لا حديث لهم إلا عن القصاص للشهداء من أي أحد، وكأن غرضهم التشفى دون بيِّنة من مبارك ومن نظام مبارك.
طالما قلت وقتها أن فساد عهد مبارك شيء وإدانته بقتل المتظاهرين دون دليل شيء آخر. عن نفسي مقتنعة أن مبارك لو أصدر أوامر بالفعل بقتل المتظاهرين لم تكن الثورة لتنجح. الرجل كان رئيس مصر، وهي أعلى سلطة وقتها.
وإذا كان علي بن أبي طالب -وهو من هو- لم يُقم الحد في المتهمين بقتل الخليفة وأحد المبشرين بالجنة لالتباس الأمر وعدم ثبوت الأدلة، فلماذا تلومون أي قاضي يصدر الحكم بالبراءة على متهمين لم يتيقن من إدانتهم؟ هل من المفترض أن يشير أهالي القتلى إلى أشخاص بعينهم دون أدلة مدعين أنهم هم القتلة حتى يقام عليهم الحد؟! وكأن الحدود تُقام بالشبهات!
المفترض أن الحدود تُدرأ بالشبهات، ولو كانت لدى القاضي نسبة من الشك 1% لا يُقام الحد شرعًا، وإلى الآن لا زال القضاة يستخدمون هذا الأسلوب في صياغاتهم لحيثيات أحكامهم؛ يقولون: "لم يطمئن ضمير المحكمة". لكن هناك من يريد أن تقام الحدود واليقين لا تصل نسبته إلى تلك 1%، ليكون قد اقتُص للشهداء!

دارت هذه الأفكار في رأسي الأيام الأخيرة بسبب اقتراب ذكرى الثورة، ثم بسبب إعدام نظام السيسي شبابًا مشكوكًا في اقترافهم إحدى الجرائم الإرهابية التي نُسبت إليهم، والذين صدر الحكم بإعدامهم بسبب هذا الاتهام. جاء الشك بعد أن دفع محاميهم بأن متهمًا في قضية إرهابية أخرى قد اعترف على نفسه أنه هو من دبر ونفذ الجريمة المنسوبة إليهم، لكن لم تستجب المحكمة وتلغي الحكم بإعدامهم رغم أن الاعتراف سيد الأدلة والرجل قد اعترف على نفسه!
العجيب أن تدور الأيام، ويأتي اليوم الذي يذوق فيه الإخوان ويلات تقفيل القضايا ودعاوى القصاص للشهداء، والذي كانوا من أكثر من نادى به بعد الثورة، فيختفي شباب في عمر الورود فجأة ودون سابق إنذار ليفاجأ أهاليهم بعد مدة أنهم مدانون بحوادث إرهابية حدثت بعد اختفائهم.
والمشكلة أننا لا نثق في أي تحريات من الشرطة المصرية أدت لاعتقال أي متهم في أي قضية، ولا نثق إن كانوا بالفعل قد اختفوا ليقوموا بتلك العمليات الإرهابية أو كانوا رهائن لدى الشرطة وتم استخدامهم بعد وقوع الجريمة حتى لا تبقى قضايا معلّقة لم يُحاسب مرتكبوها، فيما يُعرف في مصر باسم "تقفيل القضايا". كما أنه لا ثقة لدينا أيضًا في إجراءات القضاء العسكري التي حُوكموا في ظلها.
كلنا ضد الإرهاب ولكن لا لقتل بشر لا نثق في أنهم بالفعل مجرمون.

كان تمسك معاوية بضرورة القصاص لسيدنا عثمان سببًا وذريعة لأول فتنة في تاريخ الإسلام، ولا زلنا نقطف ثمارها العفنة إلى يومنا هذا.
ولا زال حكامنا يأخذون بسُنة معاوية، ويتركون سُنة عليّ، فيقتصون من خيالات ظل لإسكات العامة وربما لإرهابهم.

ولا زال هناك من يريد تحويل دماء الشهداء في كل زمان إلى قميص عثمان، وقميص عثمان الذي يمسك به السيسي الآن هو القضاء على الإرهاب، فهل قضيت حقًا على الإرهاب؟!

121-مصر للجميع

مصر للجميع
د/منى زيتون
أمين التعليم العالي والبحث العلمي-حزب الحركة الوطنية المصرية بالإسماعيلية
الاثنين 18 ديسمبر 2017

ربما تكون من أكثر ما يُضرب من أمثلة على حنكة القائد وحكمته وعمله على رأب الصدع هو موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة؛ فرغم كونه فاتحًا لم يتحدث كالفاتحين متوعدًا بالعقاب، وحدد فقط أسماء من لا يستحقون العفو فلم ينالوه، أما من عداهم فتصرف بما يليق بمقامه معهم.
لكن المثل الأقوى الذي لا يُضرب كثيرًا رغم كونه أقوى هو موقف سيدنا هارون عليه السلام بعد أن كفر بعض قومه وعبدوا العجل أثناء غياب سيدنا موسى عليه السلام لمواعدة الله تعالى وتلقي الشريعة. يقول تعالى على لسان سيدنا هارون ردًا على عتاب سيدنا موسى له لعدم السير بمن أطاعه في أثره بعد أن رأى من ضلوا: ﴿إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي[طه: 94].
ولننظر ونمعن في هذا الرد كثيرًا. قوم ما لبثت طائفة منهم أن كفرت بالله بعد أن أنجاهم من عدوهم، ومع ذلك فنبي الله هارون خاف أن يُفرق جماعتهم، وكان أخشى ما يخشاه -وهو المستخلف عليهم- أن يجد موسى قومه مقسمين طائفتين؛ طائفة كافرة تركها هارون وراءه وطائفة مؤمنة أحضرها معه. قال المفسرون: ﴿وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِيأي وما راعيت ما أمرتك به حيث استخلفتك فيهم؛ والآية توضح أن أكبر هموم القائد ينبغي أن تكون لم الشمل ونبذ أي سبب للتشرذم مهما عظم.
نجتمع اليوم حول أحمد شفيق لنعلنها للعالم ولكل المصريين الشرفاء، مصر للجميع. قد جرّبنا وسأمنا كمصريين الشعور بأن رئيسنا هو رئيس لجماعة فقط من مؤيديه. ولأننا نريد رئيسًا لمصر وليس رئيسًا لجماعة دينية أو لحزب سياسي أو لجماعة من المُهللين، فنحن نريد أحمد شفيق رئيسًا لمصر.
مصر للجميع؛ مصر تحت قيادة شفيق ستكون للجميع. هو رئيس لكل المصريين؛ شبابهم وكهولهم وشيوخهم، أغنيائهم وفقرائهم، مسلميهم ومسيحيهم، من يتفق معه ومن يخالفه. والفاسد المفسد فقط من يخرج من تلك الدائرة المتسعة عنده ويستحق الضرب على يديه. رئيس يميز بين رفضه التعامل مع كيانات وجماعات وبين مواطنين شرفاء لهم حق المواطنة ما لم يضروا بالوطن مهما كانت انتماءاتهم وعقائدهم.
رئيس ذو شخصية مستقلة، ليس استنساخًا لأحد كما يحاول البعض أن يصوره. رئيس يدرك إمكانيات مصر. رئيس يهتم بتطوير الإنسان قبل البنيان. يرى فينا موارد بشرية وطاقات منتجة. لا يرانا عبئًا يستدين لأجل إطعامنا. رئيس يرى مصر دولة غنية بالموارد المادية، قادرة على الخروج من أزمتها بالإنتاج وليس بالاستدانة لنُحمِّل أجيالًا غيرنا عبء فشلنا. رئيس يدرك قيمة الكفاءة ويُقرِّب الأكفاء، ويعي جيدًا أهمية الاستعانة بذوي الخبرة لا المنافقين الآكلين على كل الموائد. والأهم أن له من الخبرات والإنجازات طوال حياته ما يجعلنا نطمئن إلى أنه قادر على أن يحول أحلامه لمصر إلى حقيقة.
تعلمنا أن العدل أساس المُلك، وآن لنا أن نُجرِّبه ونراه بأعيننا. ومصر للجميع بمعنى أن خيرات مصر لجميع المصريين، والعدالة الاجتماعية هدف أساسي للدولة الديمقراطية المدنية التي يسعى الفريق شفيق إلى بنائها. غير مسموح بالفساد في أي من صوره، ولا بد من القضاء على الفساد قبل تشييد المشروعات؛ فذلك هو البناء الذي يكون على قاعدة قوية متماسكة يُرجى خيرها، وأي بناء سواه -يفترضه غيره- هو خيالات لا أساس لها ولا قيمة.
العدل ثم العدل ثم العدل هو الهدف الذي يضعه الفريق شفيق نُصب عينيه ويسعى إلى تحقيقه في المجتمع المصري. العدل عند شفيق –كما أعلن- هو عهد الحكم. عدل مطلق لا شيء يسبقه أو يعلو عليه.
من المأثور أن الممالك تُحرس بالسيف وتُدبّر بالقلم. والسيف تعبير عن سلطان القوة، ‏والقلم تعبير عن سلطان العلم والفكر. والحاكم العاقل يعرف كيف يفيد من كليهما ليدعم ملكه، لأنه ‏دون تدبير القلم يطيش السيف، ولا مفر من زوال المُلك. ومصر للجميع؛ بمعنى أن حرية الاعتقاد والفكر والتعبير مكفولة للجميع غير قابلة للمساس، فلا حجر على الأقلام ولا حجب للمواقع الإخبارية، مع التأكيد على احترام الآخر واحترام الخلاف، وأن الخلاف وحده ليس سببًا لاعتبار المخالف عدوًا للوطن. أحمد شفيق لا يُخوِّن أحدًا لمجرد الخلاف، وكل من لم يخطيء في حق هذا الوطن له مكان فيه.
لقد اختار الفريق شفيق للحزب الذي أسسه اسم "الحركة الوطنية المصرية"، ووضع شعارها ليكون "بيت كل المصريين". أرادها الفريق شفيق أن تكون لكل وطني شريف محب لمصر مهما كانت مساحة الاتفاق والاختلاف بيننا. في نفس الوقت يدرك سيادة الفريق أن في غير مؤيديه ممن يختلف معه في الرؤية وطنيين مخلصين. ولديه تقبل تام للنقد والمراجعة لأن مصالح مصر عنده هي أولوية الأولويات.
إن أحمد شفيق يسعى إلى خلق عهد جديد تكون فيه مصر الدولة العصرية الديمقراطية المدنية لا الدولة البوليسية. ونكرر، لا حساب على العقائد والأفكار لأي مواطن مصري طالما لم يصدر منه قول أو فعل يستحق المحاسبة والعقاب. والتعميم غير مقبول في حق أي جماعة أو حزب، وحتى الجماعات التي ارتكب أفراد منتسبين إليها أعمالًا ضد سلام وأمن الوطن أو تلك الجماعات التي كان بعض منتسبيها بجشعهم سببًا في معاناة قطاعات عريضة من المصريين حتى ثارت، فجرائر تلك الأعمال تُنسب لمرتكبيها، والحساب فقط لمن اقترفها وثبتت في حقه، ولن يؤذى مواطن شريف بسبب الشك أو الافتراء.
يعي الفريق شفيق جيدًا أن هناك من يسعى إلى تأجيج الخلافات الفكرية بين أفراد المجتمع واستغلال ذلك لصالحهم، ودعاوى "فرّق تسد" ليست جديدة في عالم السياسة ومعروفة من قديم. ولهؤلاء نقول: إن سيادة الفريق ينتمي لأسرة صوفية، ولم يكن يومًا متفقًا فكريًا مع أي من الجماعات الدينية الطائفية بالمجتمع المصري، ولن يكون، لكن شعاره أننا لسنا متألهين كي نفتش عما في ضمائر البشر، ومن كفانا أذاه نكف عنه. وهو كرجل عرك الحياة السياسية وخبرها يدرك أن أي قوالب جامدة تغلق نوافذ الحوار المجتمعي وتؤجج الخلافات، هي منبع رئيسي للتطرف والإرهاب، والنتائج ماثلة أمام أعيننا نراها رأي العين.
أحمد شفيق هو رئيس لكل المصريين بجميع أطيافهم الاجتماعية، وشرائحهم العمرية، وأديانهم. هو الرئيس الحريص على وحدة الشمل ومحاربة الفساد لأجل إعادة البناء وتخطي الأزمات. هو الرئيس العادل الذي ستكون العدالة روح نظامه. هو الرئيس الذي تنتظره مصر وليس الذي تنتظره جماعة أو حزب. أحمد شفيق ما عاد لينتقم لشخصه لكن كي يبني مصر ويُقيمها من كبوتها.
لأجل القضاء على الفساد والإرهاب نريد أحمد شفيق. لأجل أمن جوامعنا وكنائسنا وشوارعنا وبيوتنا، أمن شعبنا وحدودنا، نريد أحمد شفيق. لأجل الحفاظ على موارد مصر والاستفادة منها وعدم إهدارها نريد أحمد شفيق. لأجل بناء الإنسان المصري وجودة التعليم والصحة نريد أحمد شفيق. لأجل تدفق الاستثمارات وإنشاء المصانع وعودة السياحة نريد أحمد شفيق.

مصر بحاجة إلى كل يد تبني فيها، فابحثوا عما يجمعكم، وكفاكم فرقة وتحزبًا لأجل تجاوز ما يحيطنا من عقبات وتحديات؛ فمصر كانت وستبقى بالجميع وللجميع.

120-هل سألت نفسك: لماذا تكره شفيق؟!

هل سألت نفسك: لماذا تكره شفيق؟!
د/منى زيتون
أمين التعليم العالي والبحث العلمي-حزب الحركة الوطنية المصرية بالإسماعيلية


المتتبع لحوادث ما بعد ثورة 25 يناير 2011 في مصر سيلاحظ بروز عدة تيارات سياسية، اختلفت توجهات كل منها حسب المرحلة، بل وحسب الموقف.
بعد الثورة، كانت أبرز هذه التيارات تيار متمسك تمامًا بمصر مبارك وبالحكم العسكري، وتيار آخر سياسي يقابلهم يمثل الثائرين على نظام مبارك والحكم العسكري بأكمله، ويضم هؤلاء أطيافًا متعددة، فكل التنظيمات المعارضة لحكم مبارك تنطوي تحت هذا التيار الثوري، وكذا كل من له ميول ثورية سواء شارك في الثورة على مبارك أو لم يشارك. إضافة إلى هذين التيارين كان تيار الإخوان، وتيار السلفيين.
كان من الملاحظ دائمًا أنهم لم يكونوا على أرض الواقع أربعة تيارات، بسبب حدوث اتحاد في المواقف بين تيارين أو أكثر في موقفهم تجاه مسألة ما. هذه الاتحادات التي ما تلبث أن تنفك بعد ذلك لتحدث اتحادات أخرى إزاء مواقف جديدة. وهذا التلاقي ثم الافتراق والتلاقي مع تيار كان مخالفًا في موقف سابق ربما كان أكثر ما أعطى الحياة السياسية المصرية زخمًا في السنوات السبع الأخيرة.
الآن، وبعد أن كادت فترة حكم السيسي أن تنتهي، والتي نطمع أن تكون الأولى والأخيرة، صار التصنيف الأفضل للتيارات السياسية في المجتمع المصري؛ تيار مع السيسي، وتيار ضده تمامًا، وهؤلاء انقسموا إلى رافضين للسيسي فقط وهم ضد ثورة يناير، ورافضين للحكم العسكري ككل وهم ثوريون، وقطعًا لا زال تيار الإخوان وتيار السلفيين كتيارين إسلاميين ثابتين في المشهد المصري.
وبما أن الموقف الأهم هذه الفترة هو تقرير الموقف من الانتخابات الرئاسية المصرية، وبالأخذ في الاعتبار أن المرشحين الثلاثة المحتملين حتى الآن هم المشير عبد الفتاح السيسي والفريق أحمد شفيق والمحامي الحقوقي خالد علي، فإنه من المتوقع والحال كذلك أن يحظى السيسي بأصوات أتباعه إضافة إلى نسبة كبيرة من السلفيين غالبًا، أما خالد علي فلن يجد تأييدًا سوى من الثوريين المُصرِّين على رفض الحكم العسكري.
أما الفريق أحمد شفيق فلعله أكثر من يمكن أن يحصد أصواتًا من أطياف مختلفة؛ حيث من المرجح أن يحصل على أصوات الرافضين للسيسي المتقبلين للحكم العسكري، كما من الواضح أنه يمكن أن يحظى بأصوات كثير من الإخوان، وكذلك الثوريين الأكثر نضجًا المتفهمين للواقع المصري، الراغبين في التخلص من حكم السيسي، حيث يمكن القول أنه وطوال السنوات التي تلت الثورة، ونتيجة للخيبات المتلاحقة، حدثت أحيانًا تبدلات في المواقف نجم عنها انتقال البعض من تيار إلى آخر، وكان التيار الثوري لتنوع أطيافه أكثر التيارات التي لُوحظ على أعضائه الانتقال منه إلى صف التيار المعاكس، وربما زادوا فتشككوا في الثورة!
يبقى الحديث عن تقرير موقف أقباط مصر الذين رغم دعمهم التام لأحمد شفيق في انتخابات الرئاسة عام 2012، فإن البعض منهم صار يتخوف من انتخابه الآن بعد أن تسممت نظرتهم للرجل بسبب إعلام نظام السيسي الموجه ضده، والذي أشاع عنه أنه قد اتفق مع الإخوان ليصل إلى كرسي الرئاسة، فكأنه خانهم! بعد أن كان يُقال عنه في انتخابات الرئاسة 2012 أنه مرشح الأقباط! وربما ينتظر هؤلاء –على قلتهم- عددًا معينًا من التفجيرات الإرهابية تستهدفهم كي يستوعبوا حجم الأذى الذي لحقهم في عهد السيسي الذي يتمسكون به.
وبتحليل أهم محطات المشهد السياسي المصري سنجد أن أكثر شخص قد تلقى طعنات في شخصه غير مبررة في محطات مختلفة من محطات ما بعد ثورة يناير 2011م كان الفريق أحمد شفيق. وكما يجاهر نظام السيسي اليوم بعداوته وتخوينه لأنه جرؤ على مواجهته والترشح أمامه بما له من ثقل، فقد عاداه الإخوان من قبل عندما نافس مرشحهم، لأنه كان أكبر خطر على نجاحهم، ورأوه عدوًا لمشروعهم الإسلامي! وقبلهم عاداه الثوريون وحمّلوه في أذهانهم تبعات عهد مبارك بأكملها!
حتى إنه بعد إعلان الفريق شفيق ترشحه أمام السيسي في الانتخابات الرئاسية القادمة، خفف كثير من الإخوان والثوريين من نقدهم وإظهار كراهيتهم للرجل لأملهم فيه. لكن بمجرد أن تشككوا في إمكانية ترشحه –رغم أنه لم يتراجع، والأمر لا يعدو مناورة سياسية- عادت أحقادهم غير المبررة على الرجل للظهور.
بل إن أغلب من استمعوا منهم إلى حوار الفريق شفيق مع الإعلامي وائل الإبراشي بعد عودته من الإمارات، لم يستمعوا بغرض تحليل كلامه، الذي سبق أن تناولناه في مقال خاص استعرضنا فيه الرسائل الخفية التي وجهها شفيق لأنصاره من خلاله، بل استمعوا إلى الحوار للتنفيس عن أحقادهم ضد الرجل، والمسارعة إلى توصيف ما صدر عنه على أنه تراجع، ثم تفاوتت بعد ذلك درجات ردات فعلهم.
وكل هؤلاء لم يكرهوا الرجل لأسباب منطقية، بل هو التفكير العاطفي الذي يحرك دائمًا الشعب المصري، بل والشعب العربي أجمع، ويجعله يأخذ مواقف أبعد ما تكون عن المنطق، ولهذا تتوالى علينا الخيبات ولا نتعلم أبدًا من أخطائنا، ولا يجعل هناك أمل في تقدمنا.
فهل سألت نفسك لماذا هذه الكراهية لشفيق؟! وما هي مبرراتها بعيدًا عن التسافه وإلقاء اتهامات جوفاء عن سرقات وفساد مدّعى ليس عليه أدنى دليل، أو إعادة دولة مبارك، أو ....، أو ....؟!
كلما كثر التسافه حول هذا الرجل دون مبرر كلما أدركت أنه خير؛ فنحن كشعب قد أثبتنا مرارًا أننا أبعد ما نكون عن إدراك ما تكون فيه مصالحنا وأين يكون الخير لنا، ولعلنا نفيق هذه المرة.