السبت، 14 يوليو 2018

155-دلالات قبلات الروسيات للمراسلين المصريين!


دلالات قبلات الروسيات للمراسلين المصريين!
تحولات مفهوم الرجولة والدور الاجتماعي لدى الرجال
د/منى زيتون
السبت 14 يوليو 2018

نحن الآن على شفا الانتهاء من مباريات كأس العالم 2018، والتي أُقيمت في روسيا. وكباحثة في المجال النفسي والاجتماعي فمن المؤكد أن ما استوقفني لأكتب عنه في المونديال ليس مستوى الفرق أو نتائج المباريات، ولكن بعض الحوادث التي صاحبته والتي رأيت لها علاقة واضحة بظاهرة اجتماعية رصدتها منذ فترة في حالات كثيرة من الشباب المصري إلى الدرجة التي لا يصلح عدّها حالات فردية، بل هي ظاهرة اجتماعية مرضية، تدل على تشوه مفاهيمي حاد، ولا بد من وقفة مجتمعية معها.
حدث غير مرة، وأثناء البث المباشر الذي يقوم به أي من المراسلين المصريين أن قامت شابة روسية جميلة باقتحام موقع التصوير والقيام بتقبيل المراسل المصري الذي لا تُقاوم جاذبيته على الهواء مباشرة!
كانت هذه هي الصورة الظاهرة التي تم نقلها عبر الفضائيات، ليتكشف بعدها أن الفتيات تم استئجارهن ليقمن بهذا العمل، وإقناعهن أن هذا يزيد نسبة المشاهدة للقناة، بينما الحقيقة أن المراسل الشاب يريد أن يظهر أمام أصدقائه وأقاربه في مصر في صورة الدُون جوان مذيب قلوب الفاتنات.
لكن، هؤلاء المراسلين ليسوا حالات فريدة. إنهم فقط عينة من الشباب المصري الذي تشوه مفهوم الرجولة لدى كثيرين منهم، وتشوه معه فهمهم لمتطلبات الدور الاجتماعي الذكري، وهو ما نلمسه في عدد من الظواهر الاجتماعية؛ أهمها زيادة نسب التحرش الجنسي في مصر، وفي عدم الرغبة في المبادرة المحترمة نحو الأنثى، وفي إدعاء علاقات وهمية مع فتيات ربما لا تذكرن أسماءهم من الأساس!

الاتصال
الاتصال كما يعرفه قاموس علم الاجتماع هو انتقال المعلومات أو الأفكار أو الاتجاهات أو العواطف من شخص أو جماعة إلى شخص أو جماعة أخرى من خلال الرموز.
ولأن أي سلوك نفعله مع الآخرين يتضمن بالضرورة اتصالًا بهم فلعملية الاتصال أهميتها البالغة في حياة الأفراد، وكلما تفهم الفرد هذه العملية حقق اتصالًا فعالًا مع غيره من البشر، وكان أكثر نجاحًا في حياته.
ويختلف الاتصال بين الناس لأسباب عديدة أولها طبيعة المشاركين في عملية الاتصال، فقد يكون طرفا عملية الاتصال فردين، أيًا كانت طبيعة العلاقة بينهما، وهو الاتصال الشائع الذي يفهمه الناس، لكن قد يكون المُرسل فردًا والمُستقبل جمهورًا، كحال البائع أو المذيع التليفزيوني. وربما ما يجعل أغلب الناس لا تدرك كون هذه الحالة اتصالًا أن الجمهور ليس معروفًا للفرد، فهو لا يُخاطب كل منهم بشكل مستقل. وقد يكون المشاركون في الاتصال منظمتين أو دولتين تتواصلان لأجل تسوية قضية ما.
ويمكن القول أن الاتصال كعملية اجتماعية تحدث في مستويات أدناها اتصال الفرد بذاته، وهو أساس وعي الفرد بذاته، وقدرته على اتخاذ قرارات حكيمة تؤثر في حياته تأثيرات إيجابية، وأعلاها اتصال المؤسسات بالجماهير أو بغيرها من المؤسسات والجماعات، وبينهما يأتي أكثر مستويات الاتصال شيوعًا وهو مستوى اتصال أفراد المجتمع بعضهم ببعض.

دينامية الاتصال أساس نجاحه
الاتصال هو عملية دينامية متغيرة، تشكل الأساس لكل تفاعل اجتماعي بين الأفراد والجماعات، سواء تم قصديًا أو بشكل غير قصدي. لكننا نعتني بالاتصال المقصود وليس العرضي؛ بمعنى أن البشر عمومًا لا يعتنون بالمواقف التي لم يكن لتواصل الطرف الآخر معهم فيها غرض أو نية واضحة، وتمت عرضيًا. الاعتناء فقط يكون عند وجود رسالة حملتها عملية الاتصال بين المرسل والمستقبل؛ سواء كانت لفظية أو غير لفظية.
وهذا التفاعل الذي يحدث عن طريق الاتصال حتمي، فالاتصال عملية حتمية، ومهما بلغت رغبة الإنسان في الانعزال ورغبته في تجنب الاتصال مع غيره من الأفراد والجماعات يستحيل أن ينجح في ذلك كليًا.
ولأنه دائمًا هناك دورين رئيسيين في عملية الاتصال؛ المرسل والمستقبل، ويتم من خلال الاتصال تبادل الرسائل بينهما، من خلال محتواها الرمزي (اللفظي وغير اللفظي)، فمن المفترض غالبًا أن يتبادل المرسل والمستقبل دوريهما. ومن خلال تبادل الأدوار والرسائل تنشأ أرضيات مشتركة تؤسس العلاقات الاجتماعية.
فمما يميز الاتصال الفعال ديناميته وتفاعليته؛ فهو دومًا ثنائي الاتجاه، يحدث به تفاعل اجتماعي حقيقي بين المرسل والمستقبل؛ حيث يتلقى فيه المرسل تغذية مرتدة لمحتوى رسالته من المستقبل. بينما يوجد نوع آخر من الاتصال الأقل فاعلية يكون أحادي الاتجاه، يرسل فيه المرسل الرسالة للمستقبل، الذي يقتصر دوره على تلقيها دون مشاركة أو إبداء رأي. قد نرى هذا النوع من التواصل أحادي الاتجاه في الفصول الدراسية التقليدية أو في العلاقة بين وسائل الإعلام والجماهير، أو في العلاقة بين أنظمة الحكم الشمولية المستبدة والجماهير؛ حيث لا يعبأ الحاكم بمعرفة رأي الشعب.

اتصال أحادي الاتجاه في العلاقات الشخصية!
الأغرب أن نجد هذا النوع من الاتصال أحادي الاتجاه في العلاقات الشخصية لأفراد المجتمع، ويحدث عندما يرفض أحد الطرفين التجاوب إطلاقًا مع الطرف الآخر للعلاقة، ويُعجب بدور المستقبل فيتقمصه، ولا يعبأ بحتمية تبادل الأدوار وضرورة المبادرة في إرسال رسائل من جانبه للطرف الآخر، فما بالنا أن دوره الاجتماعي يُحتم عليه أن يكون هو الطرف المرسل!
وهنا نكون قد وصلنا إلى مربط الفرس، فهذا تحديدًا هو التحول المفاهيمي الذي حدث لعينة أزعم انها ليست بالقليلة من الشباب المصري. هؤلاء الشباب ليست بُغيتهم كما كانت بُغية جيل آبائهم وأجدادهم تكوين علاقة ثنائية الاتجاه تقوم على تبادل المشاعر مع المرأة، ويبدأون هم بالمبادرة فيها، وإنما صار مُبتغى أحدهم أن يشعر بالاهتمام من جانب المرأة وأن ينتظر مبادرتها هي نحوه! وهؤلاء الصنف العاجز اجتماعيًا، ويقابل هؤلاء صنف آخر يريد أن يباهي بتعدد علاقاته، ولأن غالبيتهم العظمى يفتقدون الجاذبية التي قد تشد النساء إليهم، فلا مانع من الكذب والتحايل، وإدعاء علاقات وهمية لا أساس لها، وما مراسلي المونديال منا ببعيد.
بالنسبة للصنف الأول؛ منذ فترة وأنا ألاحظ أن نسبة كبيرة جدًا من الرجال حاليًا يتحرجون تمامًا من فكرة المبادرة نحو الأنثى، رغم أن هذا جزءًا مهمًا جدًا من الدور الاجتماعي الذكري في الحياة! بل إن كثيرًا من الحالات التي درستها باستطاعة الواحد منهم أن يعبر عن مشاعره نحو الفتاة التي يحبها أمام بعض خاصة أصدقائه، ولكنه يبقى أمامها لا يعبر، وينتظره منها! وهذا دور سلبي تمامًا من جانبهم في العلاقات، فكأنهم يريدون من المرأة أن تبادلهم الدور الاجتماعي وتتولى المبادرة!
أحدهم كتب مرة على صفحته –حيث هي لا ترى ما يكتب- (اشتقنا لهم ولم يأتوا)؟!!! هل الشوق تمثل في سلوك واضح بالنسبة للأنثى أم شعور داخل الرجل لم تجد هي له أثرًا؟! ثم يرى أنه كان يلزمها بعده أن تأتي إليه!! ثم يقرر أن يتركها لأنها لم تأتِ!! وبدلًا من هذا اللف والدوران الذي لن يثمر شيئًا، أليس أفضل له أن يعترف أنه عاجز عن التعبير عن مشاعره، وأن يتخلص من هذا العجز ويقرر القيام بمتطلبات الدور الاجتماعي الذكري في الحياة.
بحثت كثيرًا عن سبب الإشكالية. تكاد تُجمع الدراسات العلمية على أن الرجال مقارنة بالنساء أضعف في الحساسية الانفعالية في مختلف الأعمار، ربما كان هذا يُسهم في تشكك الرجل في مشاعر المرأة ويخوفه من المبادرة، لكن العامل الأهم يكمن فيما يخص الحساسية اللفظية؛ حيث يكون كلا الجنسين حساسين لفظيًا حتى فترة المراهقة، ثم تقل حساسية أغلب الذكور. فلو اعتبرنا أن نسبة من أولئك الفاشلين في المبادرة من الذكور في المجتمع المصري في مرحلة النضج لا زالت الحساسية اللفظية عندهم مرتفعة، لدرجة خشية المبادرة في العلاقات الشخصية حتى مع تأكدهم من مشاعر الأنثى! فماذا عن أولئك المباهين بعلاقات قد تكون كثير منها وهمية؟! وهؤلاء هم الصنف الثاني.
الحقيقة التي لا مفر من الاعتراف بها أنه كما أن ارتفاع الحساسية اللفظية قد يكون عاملًا مؤثرًا في عدم القدرة على المبادرة، خاصة مع ضعف المستوى الاجتماعي والاقتصادي لمعظم الشباب في المجتمع، والذي يؤثر سلبًا على الثقة بالنفس، فإن هناك عاملًا آخر لا يقل أهمية، وهو أن نسبة لا بأس بها من الشباب المصري صار يرى الرجولة في (العنتلة) ورغبة النساء فيه! وهذا تشوه لمفهوم الرجولة، وشكل من أشكال الشذوذ النفسي لأن من يفعل هذا يلعب الدور الاجتماعي الأنثوي في العلاقات الشخصية. ينتظر مبادرتها، ولا ينقصه إلا أن ينتظر خطبتها له!
عزيزي الشاب، سواء أعجبك الوصف أم لا فهذه هي الحقيقة، فللدور الاجتماعي الذكري متطلباته، وللرجولة كمفهوم أوصاف ليس منها ما ينطبق على ذلك السلوك الاجتماعي الغريب الذي يصدر عنك!

أهمية الاتصال
تشكل العلاقة بين طرفي عملية الاتصال وأدوارهما الاجتماعية بالنسبة لبعضهما البعض عاملًا هامًا في تحديد طبيعتها، ونتيجتها؛ فالعلاقات السيئة القائمة بين المرسل والمستقبل تنتهي إلى اتصال خاطئ أو تحدث فشلًا في إجراء الاتصال، بينما العلاقات الإيجابية بينهما قادرة على تعديل عملية الاتصال بحيث يكون ناجحًا.
ويمكن القول أنه كي يصل الإنسان إلى النجاح في الحياة لا بد أن يسعى إلى فهم الآخرين، وإلى أن يصبح مفهومًا بالنسبة لهم. وبقدر وضوح معنى الرسالة الذي قصده الطرف المرسل في ذهن الطرف المستقبل يكون الاتصال فعالًا، لكن للأسف فإن الرسالة كما تُرسل ليست بالضرورة هي الرسالة كما تُستقبل، وهذه القاعدة على بساطتها تُفسر سبب تعقد عملية التواصل بين البشر. وأغلب الأشخاص غير الناجحين في علاقاتهم –خاصة الشخصية- يغفلون تمامًا عن فهم الآثار السلبية لسلوكياتهم على تفاعلهم الاجتماعي، ويعيشون حالة إنكار وإلقاء لوم على الطرف الآخر بشكل دائم.



الثلاثاء، 10 يوليو 2018

154-حزب شفيق، ومكرم محمد أحمد!


حزب شفيق، ومكرم محمد أحمد!
د/منى زيتون
الثلاثاء 10 يوليو 2018

تحت عنوان "انقلاب السيسي على مكرم: العلاقة بشفيق والانتقاد السري" جاء تقرير جريدة العربي الجديد الصادر الثلاثاء 10 يوليو 2018.
https://www.alaraby.co.uk/politics/2018/7/9/انقلاب-السيسي-على-مكرم-العلاقة-بشفيق-والانتقاد-السري

عزا التقرير تحويل مكرم محمد أحمد رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام إلى نيابة أمن الدولة العليا إلى أسباب خفية لا علاقة لها بالسبب المعلن؛ وهو تجاوز مكرم الإداري بحظر النشر في قضية مستشفى سرطان الأطفال 57357.
أول هذه الأسباب المدّعاة في تقرير العربي الجديد هي استصدار مكرم بحكم منصبه قرارات رأى واضع التقرير –وفقًا لمصادره- أنها تزيد إحراج النظام المصري مع الإعلام الغربي والدوائر الأجنبية، لأن خطابه متصاعد ضد الحريات، وخانق للهامش المتبقي من حرية الصحافة. وهذا سبب لا يقنع أي متابع للمشهد السياسي المصري؛ فالنظام المصري يتصرف بطريقة "قلع برقع الحياء" و "اخبطوا راسكم في الحيط" مع الصحفيين والمعارضة والخصوم السياسيين، ومكرم محمد أحمد ليس إلا رجل النظام، فإن كان قد غضب عليه النظام فمؤكد أن هذا لسبب آخر.
أما السبب الثاني الذي رغم أنه قد عنون التقرير فلا نجده إلا في فقرة وحيدة صغيرة في ذيله، خالية من أي تفاصيل؛ هو الإدعاء بأن هناك انتقادات قد وجهها مكرم لسياسات السيسي الاقتصادية! ثم –وهذا مربط الفرس- أن مكرم كان قد سعى إلى إعادة رئيس الوزراء المصري الأسبق الفريق أحمد شفيق إلى المشهد السياسي المصري بعد عودته من الإمارات أوائل ديسمبر الماضي، وتحقيق مكاسب لحزبه السياسي "الحركة الوطنية المصرية".
ولأن هذا الزعم الأخير الخاص بشفيق متقادم للدرجة التي لا يصلح وحده أن يكون سببًا للغضب على مكرم بعد مرور كل هذه الشهور، فقد تمت محاولة ربط تعسفية في تقرير العربي بينه وبين تلك الانتقادات التي قيل أنها صدرت من مكرم في حق السيسي!
أما أنا فأزعم أن لدي بعض التفاصيل التي قد يسهم ربطها مع السياق السابق في محاولة تجلية الأمور، وفهم علاقة حزب شفيق بالانقلاب على مكرم.
بداية، فالفريق شفيق، وكرجل دولة، كان يحافظ على علاقات ودية مع كافة قطاعات المجتمع المصري، ومنها القطاع الإعلامي، ولكن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال أن يُقال أن مكرم محمد أحمد من المقربين منه، وإن كانت هذه الصورة هي التي سعى مكرم لترويجها طوال أزمة الترشح لانتخابات الرئاسة المصرية في ديسمبر ويناير الماضيين، ولم تكن هذه المساعي الخبيثة في صالح شفيق وإنما لترويج ما يريده النظام؛ فمكرم هو أول من خرج على الإعلام بتصريح أن الفريق شفيق أخبره أنه لن يرشح نفسه في الانتخابات، بينما الرجل لم يكن قد حزم أمره بعد وفقًا للمقربين الحقيقيين، ثم بعد ذلك فوجئنا بتصريح "مصدر مقرب من شفيق" لديفيد هيرست رئيس تحرير الميدل إيست آي في التاسع من يناير الماضي بأن سبب انسحاب شفيق كان تهديدات بالاتهام بالفساد وغير ذلك من وضيع الكلام، وعلم الجميع بعد ذلك من كان ذلك المصدر الذي ادّعى أنه مقرب من شفيق لينقل هذه السفالات ويروجها في الإعلام الغربي، ليتناقلها بعدها السفلة من بني جلدتنا كما لو كانت حقائق!
وهذا الموقف في حد ذاته يلغي تمامًا احتمالية أن تبقى ذرة احترام لدى شفيق لهذا الرجل، فالفريق شفيق رجل عسكري حازم، تربى في بيئة علمته رقي الخلق قبل رقي التعامل، ويعلم جميع من يعرفونه عن قرب أنه لا يُقرب دنييء الخلق، خاصة بعد أن ينفضحوا أمامه، ويظهر عوارهم.
لكن، هل هناك مستجدات فيما يخص قيادة شفيق لحزب الحركة الوطنية المصرية ربما كان لها علاقة بالفعل بغضب النظام على مكرم؟
منذ عودة الفريق شفيق من الإمارات أوائل ديسمبر الماضي، لعب قادة حزب شفيق دورًا كبيرًا في تخذيل همته عن الترشح للانتخابات الرئاسية، بإقناعه أن شعبية السيسي أصبحت كاسحة، وليست كما يتصور، وأن أنصاره صاروا أنصار السيسي، وكان كبار أعضاء الأمانة العامة للحزب هم تقريبًا من يزورونه باستمرار في الفندق الذي أقام فيه طوال شهر ديسمبر.
وكانت هناك في المقابل محاولة من بعض الشباب الذين شاركوا في حملته الانتخابية 2012 لإيصال صوتهم لشفيق، وإعلامه أنهم وراؤه إن قرر الترشح، بتعليق بعض بوسترات لترشحه للرئاسة، وتم القبض عليهم منتصف ديسمبر 2017 بهذه التهمة! وانفردت وكالة رويترز بنشر خبر القبض عليهم، فما كان من قادة الحزب إلا أن أصدروا بيانًا هشًا يتبرأون فيه من معرفتهم بهؤلاء الشباب! فإذا بالفريق شفيق ينشر اعتذارًا لهؤلاء الشباب الذين أُوذوا بسببه على صفحته الرسمية، ويطلب من محامي الحزب أن يحضر التحقيقات معهم في إشارة واضحة أنهم أعضاء في الحزب، وليس كما روّج أعضاء أمانة حزبه.
وحين دشن أنصاره حملة لجمع التوكيلات له –بمنأى عن الحزب- لحثه على تغيير رأيه والترشح للرئاسة، كاد الأمر ينجح، لولا أن تم استخدام الشباب كوسيلة للضغط عليه، وللمرة الثانية تكرر أمر اعتقال بعض من هؤلاء الشباب لأسباب مختلفة.
وفي السادس عشر من يناير الماضي أصدر الفريق شفيق قرارًا بتفويض نائب رئيس الحزب بإدارة الحزب، وكان هذا موقفًا ذكيًا منه لأنه كان من الواضح للأعمى ما سيصدر عن هؤلاء من مواقف طوال فترة الانتخابات كانت ستُحسب على الرجل؛ كونهم قادة حزبه.
والحقيقة أنهم لم يقصروا أبدًا فيما كان مأمولًا منهم من قِبل النظام، بل ربما فاقوا التوقعات، ولم يرق أي حزب سياسي إلى المستوى الذي وصلوا إليه إلا حزب موسى مصطفى موسى! حتى بلغ الأمر إصدارهم تهنئة للسيسي على الفوز بالانتخابات ونشرها على الصفحة الرسمية للحزب، مذّيلة باسم الفريق شفيق –دون توقيعه-، نقلتها عنهم اليوم السابع في شكل تصريح بأن الفريق شفيق يهنيء السيسي! بينما الشيء الوحيد الذي فعله شفيق أنه أدلى بصوته في الانتخابات، فلا أعلن تأييده لأحد، ولا تهنئته لأحد.
وبعد طول صمت على ما فعلوه، ظهر خبر عاجل على الصفحة الرسمية للحزب، في السادس من يونيو الماضي، أصدره المتحدث الإعلامي باسم الحزب، يقرر أن الفريق شفيق لم يشارك في أي قرار أو اجتماع للحزب منذ صدور قراره بتفويض نائب الحزب للقيام بأعمال ومهام رئيس الحزب، وأن الحزب يؤدي مهمته السياسية في إطار مؤسسي، ومن خلال هيئته العليا وأمانته العامة.
وكان هذا النفي الرسمي من الحزب مما أثلج قلوب أنصار شفيق الحقيقيين الذين انفصلوا عن الحزب بسبب مواقفه السياسية في الانتخابات، خاصة وأن من ظل ولاؤهم للحزب كانوا يدّعون لهم –مكايدةً- أن كل قرارات الحزب التي دعمت السيسي في الانتخابات كانت بعلم ومباركة الفريق شفيق! باختصار، كان هذا النفي قطعًا للشك باليقين، بل وقطعًا من جانب شفيق لكل ما يمكن أن يُدّعى من علاقة لا زالت قائمة بينه وبين والحزب.
لكن، وبعد هذا الحسم من جانب الفريق شفيق، ارتأى بعض من بقي ولاؤهم له أن الحل الأمثل ليس أن يترك الحزب، بل أن يغير كل تلك القيادات التي أثبتت عدم ولائها له، ويبقى هو على رأس الحزب، وأعلم يقينًا أن هؤلاء الأنصار قد نجحوا في نقل رؤيتهم له منذ أسبوعين، لكن، لم يصدر عن الفريق شفيق أي إشارة حتى الآن توحي بالقبول أو الرفض للفكرة.
 فهل وصلت هذه الأنباء إلى النظام وأعوانه؟ وهل أبدى مكرم محمد أحمد رأيًا أزعج النظام، وتسبب في انقلابه عليه؟! يبدو لي هذا التفسير أكثر قبولًا من القول بأن مكرم كان مع ممارسة شفيق لدوره السياسي منذ سبعة أشهر!
ولا زال أمامنا الكثير لنكتشفه، والأيام حُبلى، ومشهدنا السياسي حافل لا يخلو من المفاجآت.


الجمعة، 6 يوليو 2018

153-في ذكرى خلع رئيسهم الفاشل مرسي


في ذكرى خلع رئيسهم الفاشل مرسي
د/منى زيتون
الجمعة 6 يوليو 2018
في مثل هذه الأيام من صيف عام 2013 خلع وزير الدفاع -حينئذٍ- الفريق عبد الفتاح السيسي الرئيس المنتمي إلى جماعة الإخوان محمد مرسي.
اختلف الناس في تسمية الحدث وفقًا لانتماءاتهم السياسية، فأنصار جماعة الإخوان أصروا على أنه انقلاب على الشرعية التي اكتسبوها من خلال صناديق الانتخابات، وأعدائهم منهم من يرونها ثورة شعبية أيدها الجيش أطاحت برئيسهم الفاشل، ومنهم من يوافقونهم على أنها انقلاب ولكنهم يرون أنهم يستحقونه!
لن أتكلم في هذا المقال عن ممارسات الإخوان الحقيرة أثناء انتخابات 2012، فلا زال من شهدوها أحياء، يتذكرون عبوات الزيت والسكر، كما يتذكرون تهديد الأقباط في قرى الصعيد ومنعهم من الذهاب إلى لجانهم الانتخابية لعلمهم أنهم سيعطوا أصواتهم للمرشح المنافس الفريق أحمد شفيق، ولا شك أن الأحياء منا لم ينسوا الأقلام التي يتطاير حبرها بعد ثلث ساعة، التي وُزعت في اللجان ليستخدمها غير أنصارهم لإبطال أصواتهم، كما لا زلنا نذكر البطاقات التي دُفعت ملايين لأجل شرائها من المطابع الأميرية لاستخدامها في التدوير وشراء الأصوات.
 حتى أنني لن أتكلم هنا عن تحالفات الإخوان مع طنطاوي والأمريكان لأجل تزوير الانتخابات وإعلان نتيجتها على غير حقيقتها لصالح مرسي، لأنه حتى بعد رُشاهم الانتخابية وتهديدات الأقباط وتدوير الأصوات ظل فارق الأصوات لصالح أحمد شفيق.
عن نفسي لم أكن يومًا من أنصار مرسي وجماعته، كما أنني لست من أنصار السيسي ومؤيديه، وكما كنت أتشكك في وطنية مرسي، فلدي نفس الشكوك حول السيسي، فكلاهما وجهان لعملة واحدة.
لكن ما يعنيني الآن الحديث عنه هو فشل الإخوان الذريع طوال عام كامل قضوه في الحكم، وإن كان لا وجه لمقارنة فشلهم بفشل السيسي، ولكنه في النهاية كان فشلًا.
يدعي أنصار الإخوان أن مرسي وجماعته لم يفشلوا بل أُفشِلوا بسبب التآمر عليهم، فهل لهذا الإدعاء ما يبرره منطقيًا؟ لنراجع أهم الحوادث معًا طوال عام حكمهم لنرى، هل كان فاشلًا أم أُفشِل؟
بعد وصول مرسي لسُدة الحكم بدأ عهده بالتآمر على المشير طنطاوي والفريق عنان، وإزاحتهما عن منصبيهما. فإن كان عنان لا شأن له بالمؤامرة التي حدثت لتسليم السلطة للإخوان وإعلان فوز مرسي –وفقًا للمتاح من المعلومات- فطنطاوي كان أول من تآمر معهم سواء أيام الانتخابات أو قبلها.
وعيّن مرسي السيسي وزيرًا للدفاع. كان السيسي قبل توليه هذا المنصب مدير المخابرات الحربية، وكان باعتراف البلتاجي على علم بقدوم أنصار مبارك على ميدان التحرير في الثاني من فبراير 2011 لأجل الاحتفال وإظهار شعبيته بإزاء المتظاهرين المطالبين برحيله، فيما عُرف فيما بعد باسم معركة الجمل، لأن هناك من حرص بعد خروج راكبي الجمل والخيول من الميدان على قنص المتظاهرين وتحويل الليلة إلى معركة كر وفر، وتساءلنا وقتها عن هذا الطرف الثالث ومن يكون، وأحسبنا جميعًا نعرفه منذ سنوات.
يبدو أن تحذير السيسي الإخوان من قدوم أنصار مبارك الميدان –وفقًا لشهادة البلتاجي المسجلة- كان له وقعه عندهم، وكان بداية اكتسابه ثقتهم.
المهم أن هذه الإقالة لطنطاوي وعنان تثبت أن الإخوان لا يتحرجون من الغدر فهو من سماتهم، وأن عدم إقالة مرسي للسيسي بعد ذلك لم تكن إلا غباءً سياسيًا.
ولنعد بالزمن إلى الوراء، في أكتوبر 1970 تولى الرئيس السادات مقاليد الحكم بعد موت عبد الناصر المفاجئ، ذلك أن السادات كان قد حلف اليمين قبلها بفترة كنائب للرئيس. لم يكن السادات يملك سوى الشرعية، وكانت القوة الحقيقية في يد من أسماهم بمراكز القوى، ولأنه الرئيس، ولأنه ليس فاشلًا غبيًا كمرسي استطاع الإمساك بزمام الأمور بعد شهور من حكمه، وألقى بهم جميعًا في غياهب السجون.
ثم إن فشل مرسي لم يكن قاصرًا على الاحتفاظ بالكرسي، وبأنه أتى بمن خلعه، وبأنه كان يسمع بأمر حملة تمرد ثم يصدق بغباء ما ينقله له السيسي عن تفاهة تلك الحملة وتفاهة الأعداد التي تؤيدها، وتهوين أمر المظاهرات التي كان يُعد لها للمطالبة الشعبية بخلعه.
طوال عام كامل حكمه مرسي لم يصدر عنه أي قرار يشير إلى تغير منهجية الحكم لتتوافق مع الشعار الذي طالما صدّعونا به باعتبارهم حُماة الإسلام. ما الذي يمكن أن يتفق من قرارات مرسي مع أن "الإسلام هو الحل"؟!
والأمر لا يقتصر على القرارات. نذكر جميعًا خطابه الشهير إلى شيمون بيريز رئيس وزراء إسرائيل حينها، والذي كانت صياغته ودية بأكثر مما اعتيد في عهد مبارك، حتى أنه خاطب بيريز بصديقي العزيز. وكانت تبريرات الإخوان على مواقع التواصل الاجتماعي لتلك الصياغة العجيبة تتلخص في أن هذا هو البروتوكول، وأنهم أفهموا مرسي أنه ينبغي أن يوقع فما كان منه إلا أن وقّع!
فمن هؤلاء الذين أفهموا رئيس الدولة أن عليه أن يوقع فوقّع؟!!! موظفون إداريون في سكرتارية مكتبه!
أحاول أن أتخيل أمرًا مماثلًا يجري معي، ولست في هذا المنصب أو في منصب قريب منه بأي حال. فلأتخيل أن موظفي السكرتارية جاءوني بخطاب لا تعجبني صياغته، وأنهم يحاولون فوق ذلك إلزامي بالتوقيع عليه! المؤكد أنني سأمزق هذا الخطاب وألقيه في وجوههم، وأنه سيكون آخر يوم عمل لهم تحت إدارتي. ولكن الإخوان يدافعون بسفالة عن شراب خُرج كان يمتثل لأوامر موظفين إداريين! ويستنكرون بعدها أن خلعه وزير دفاعه!
الحقيقة المؤكدة أنه بعيدًا عن الأزمات المفتعلة في السلع للبنزين وغيره في عام حكم مرسي، كانت سياسات الإخوان الخارجية والداخلية بلا ملامح. وأنهم قضوا عامهم الأول والأخير في تعيين شباب جماعتهم في وظائف بالدولة، متصورين أنهم سيمكنون لأنفسهم بذلك، وأنهم فشلوا ولم يُفشَّلوا، وأن ما حصدوه كان جزاءً وفاقًا لما زرعوه في عام حكمهم وما قبله، بل ونحن جميعًا نجني ثمارهم العفنة.

الثلاثاء، 3 يوليو 2018

152-النظارة السوداء


النظارة السوداء
د/منى زيتون
الثلاثاء 3 يوليو 2018
الأربعاء 4 يوليو 2018

لا أعتبر نفسي قارئة روايات بالدرجة الأولى. لكن في المرحلة الجامعية قرأت بعض روايات كبار الأدباء المصريين. وكانت "النظارة السوداء" أعلى تلك الروايات التي قرأتها قيمة، ولا زلت أتفكر كلما تذكرتها وأتساءل: أي شيطان أوحى بها إلى إحسان؟! من أين أتته هذه الفكرة البسيطة وبكل هذا العمق؟!
تدور القصة حول فتاة لاهية، تتلف وقتها فيما لا يفيد، ويعرفها أصدقاؤها والمحيطون بها بنظارتها السوداء التي تداري بها عينيها عن الجميع، ولا تكاد تخلعها. هذه الفتاة تلتقي في حفل بمهندس شاب جاد، يبدو أنه حضر الحفل من باب المجاملة. هذا المهندس يتضح فيما بعد من حوادث القصة أنه معني بحقوق عمال المصنع الذي يعمل فيه، يتكلم بلسانهم ويطلبها لهم.
شغلت الفتاة الجميلة بال المهندس الشاب، وكانت النظارة السوداء في نظره قناعًا تتقنع به الفتاة لتخفي به حقيقة نفسها عن العالم. ولأن هذا المهندس ينظر إلى نفسه نظرة إيجابية يستمدها من نظرة الناس إليه، والفتاة على النقيض منه، فقد حاول أن يسحبها إلى عالمه. بدأ ذلك بعيادة بعض عمال المصنع المرضى وتعريفها بهم.
بدأت الفتاة تحب العالم الجديد الذي يجرّها إليه، وتشعر لأول مرة أن لها ولحياتها قيمة من خلال مساعدة الآخرين. وكان بديهيًا أن تعمقت صلتها بالمهندس الشاب في تلك الفترة قبل أن يحدث انقلاب الأدوار.
كانت لحظة التحول الكبرى في القصة عندما استطاع صاحب المصنع وابنته إغراء الشاب الجاد نصير الضعفاء السابق ولسان حالهم لينضم إلى طرف رأس المال ويناهض حقوق الضعفاء الذين طالما ناصرهم، ولم يجد العمال من يلجأون إليه ليكون صوتهم إلا تلك الفتاة، والتي وقفت تجأر مطالبة بحقوقهم بعد أن خلعت نظارتها السوداء!
ويتجلى عمق هذه القصة على بساطتها في رأيي في أمرين: الأول؛ أن اثنين من عالمين مختلفين ليس بين عالميهما رابط، تجاذبا والتقيا في المنتصف، ثم استطاع تحويلها إلى عالمه، لينقلب هو بعدها ليحيا في عالمها الأناني التافه، فافترقا بعد لقاء قصير، لأنها لم تعد معه من حيث أتت، بل اكتشفت أنها تنتمي إلى العالم الثاني الذي شدّها إليه لا تريد أن تغادره. لم يكن الافتراق بأن اشتاقت إلى حياة اللهو والترف فتركته إليه وبقي هو في عالم المُثل، بل افترقا بأن عكس كل منهما وجهته وتحول إلى عالم الآخر.
كان هذا هو المعنى الذي وقف عنده إحسان، وهو معنى ظاهري رغم شدة جماله، وهناك في رأيي معنى أعمق منه يبدو في الرواية.
هذا المعنى الثاني والأهم، هو إلى أي حد قد لا يعرف الإنسان حقيقة نفسه! حتى تضعه الأقدار أمام موقف يمثل صدمة له يعيد من بعده استكشاف نفسه، وربما يكتشف أن حقيقته على العكس تمامًا مما يظن.
فالقضية الأساسية ليست ما يظنه الناس عنك، بل القضية الأساسية هي ما تظنه أنت عن نفسك، وكما قد ينخدع فيك الناس قد تنخدع أنت في نفسك ولا تعرف حقيقتها!
من الواضح أن الفتاة كانت تحتقر نفسها وتداريها عن الناس، بينما الشاب كان يحترم نفسه، إلى أن اكتشف كل منهما أنه يحمل نفسًا أخرى بين جنبيه غير التي كان يعرفها. ليست نفسًا غيّرها الموقف بل نفسًا استكشفها ووجدها داخله.
لم يكن خلع الفتاة النظارة السوداء رمزًا فقط لخلع استهتارها وانخلاعها من عالمها التافه غير ذي القيمة، بل كان خلعًا لمعرفتها الزائفة بنفسها، خلعًا لنفسها القديمة التي اكتشفت لتوها أنها ليست هي!
لذا أرى التنبيه إلى أهمية الوعي بالذات أقوى ما في النظارة السوداء. وكم بيننا من لا يعي بذاته.

الجمعة، 22 يونيو 2018

151-إلى أبناء مبارك والإخوان: اتهدوا!


إلى أبناء مبارك والإخوان: اتهدوا!
لا للسيسي، ولا لمبارك، ولا لمرسي
د/منى زيتون
 الجمعة 22 يونيو 2018
السبت 23 يونيو 2018


لم يكن وقع الإعلان الأخير عن زيادة أسعار الوقود في مصر ثاني أيام عيد الفطر المبارك مثل باقي الزيادات التي أُعلن عنها الفترة الأخيرة، فكأن البنزين لم تشتعل أسعاره وحسب، إنما أشعل المصريين!
هكذا هم المصريون دائمًا. يبرطمون عند التخوف على السيادة، لكنهم لا يثورون فعليًا إلا عندما يُعض رغيفهم. كان هذا هو السيناريو الحادث في عام حكم مرسي، ويتكرر الآن مع اختلاف درجة الشدة في عهد السيسي.
زادت ثائرة المصريين على النظام الحاكم، وتصدر هاشتاج ارحل_يا_سيسي ليصل عدد مستخدميه إلى 6 ملايين على تويتر علمًا بأن أغلب المصريين يستخدمون الفيسبوك كوسيلة للتواصل الاجتماعي وليست لهم حسابات على تويتر.
تابعت كغيري منشورات الحملة الدائرة على الصفحات والمجموعات الثورية على الفيسبوك، ولاحظت أن السيل قد بلغ الزُبى هذه المرة، لدرجة الدعوة إلى عصيان مدني ومظاهرات يوم 30 يونيو القادم.
لكن، بينما الثوريون، ولأول مرة –وهو ما يُحسب لهم- يُصرون على ما يجمع لا ما يُفرِّق، ولم أقرأ بتاتًا اسم أي رمز من رموزهم يُطرح كبديل للسيسي. لم تكن الدعاوى الثورية وحيدة، بل ظهرت تلك المنشورات الكثيرة المدسوسة وسط منشورات الحملة من أبناء مبارك والإخوان. أبناء مبارك في منشوراتهم يدّعون أنه هو الرئيس الشرعي رغم تنحيه، ويقابلهم الإخوان بمنشورات تنادي بعودة مرسي بعد إسقاط السيسي باعتباره رئيسهم الشرعي، وكلا الطرفين يُسرف في مدح رئيسه ويكذب كذبًا وقاحًا، وكأن من عايشوا عهديهما قد فنوا فجاز لهم الكذب.
ذكرتها مرارًا أن المصريين عاطفيون، وتقييمهم للأمور لا علاقة له بالمنطق. يحبون بلا عقل، وتحجب المحبة عن عيونهم عيوب ومفاسد ومساوئ من يحبونهم. لا مبارك كان عهده خاليًا من الفساد، بل كان الفساد سبب ثورة الشعب عليه، حتى مع إقرارنا أنه قطرة في بحر فساد السيسي، ولا مرسي كان عمر بن عبد العزيز كما يحاول الإخوان تصويره، بل وليس مؤهلًا لحكم قرية، ولم يحظ بثقة المصريين بل نالها بالتزوير والرشاوى الانتخابية.
فإن أردنا أن تُكلل تلك المساعي والدعاوي للخلاص من السيسي بالنجاح، فعلى أبناء مبارك والإخوان أن يكفوا عن خداع أنفسهم قبل خداع جموع الشعب المصري؛ فمبارك وإن أحسن كثيرًا في إدارته لكثير من الملفات الخارجية إلا أنه أفسد الحال داخليًا، ولو استمر تصاعد نفوذ رجال الأعمال في عهده كما كان متوقعًا لوصلنا إلى وضع اقتصادي أكثر سوءًا من الوضع الذي تسبب في الثورة عليه. ومقارنة الفساد في عهده بالفساد المتعاظم في عهد السيسي لا ينفي فساده.
أما مرسي فقد عدم المزايا، رجل لا باع له ولا فهم في عسكرية ولا سياسة ولا اقتصاد، ويُراد له أن يحكم دولة بحجم وثقل مصر، ولا أفهم كيف يدافع عنه المتمسحون في الدين لأنه وجماعته وضعوا ملصق إسلامي بجانب أسمائهم، وليس لهم من الإسلام إلا اسمه.
مرة أخرى، مصر إن قدر لها الله الخلاص قريبًا من حكم السيسي فهي بحاجة إلى رئيس خبير في السياسة الدولية لأن أمامه ملفات كثيرة وصلت حد الخراب وعليه التعامل معها، كما ولا بد أن يكون له باع في الاقتصاد والإدارة؛ رجل يعرف كيف يدير دولة، لا أن يُلصق بجانب اسمه شعارات ثورية أو دينية، ويراها أتباعه كافية لنجاحه.
لا للسيسي، ولا لمبارك، ولا لمرسي.

الاثنين، 29 يناير 2018

fahras4

يمكن تصفح مقالات مجلة آمنت بالله
بالضغط على رابط المقالة المدون تحت اسمها في هذا الفهرس
أو بالضغط عليها من الأرشيف في الجانب الأيمن
(الأرقام التي ليس بجانبها اسم لموضوع في الجانب الأيمن هي صفحات لا زالت فارغة تُرفع عليها المقالات الجديدة تباعًا)

كل الروابط تعمل
ويُرجى الانتباه عند نسخ أي رابط، تأكد أن الرابط كما هو دون أي تغيير ومطابق لما هو مدون تحت اسم المقال في الفهرس
حتى تظهر الصفحات


1-يلحدون في ‏أسمائه؟!!‏

2-من خواطري ‏القرآنية عن أهل ‏الكتاب وأسباب ‏خلاصنا الأبدي

3-دليل البراءة من ‏الإفك بين السيدة ‏عائشة والسيدة ‏مارية والسيدة مريم

4-مقدمات فاسدة وتفاصيل بلهاء!!!

5-هل التطور عِلْم؟

6-جين Gluo  ولغز فيتامين C

7-النزعة العنصرية لدارون ونظريته وما نشأ عنها

8-كيف تكونت ‏الأجنحة ولِم نشأ ‏الريش؟!‏

9-أبو لهب في ثوب عصري

10-التعليم لمن ‏يستحق أم ‏للجميع؟!!!‏

11-أحاديث المسيح ‏الأخيرة: بشارة ‏المسيح بمحمد ‏في إنجيل يوحنا ‏‏“عن كتاب ‏القرآن والتوراة ‏والإنجيل والعلم- ‏د/موريس ‏بوكاي

12-الأفكار الإلحادية المضمنة في نظرية التطور

13-الرد على فيديو ‏يسخر من ‏الإعجاز العلمي ‏في القرآن حول ‏مراحل نمو ‏الجنين

14- نوح عليه السلام

15- حل المشكلات ‏في مصر من ‏إطفاء الحرائق ‏إلى ليست ‏مسئوليتي

16- ارتقب الساعة

17- الإسلام السياسي ‏والإشراط ‏الكلاسيكي

18- تجار العلم وتجار ‏الدين

19- التعلم ‏الاجتماعي.. ‏شخصية ‏المتحرش في ‏مقابل شخصية ‏الجدع

20- علِّم غيرك

21- هل ينبغي علينا ‏أن نكترث لأمر ‏الملحدين؟

22- خواطر حول ‏الإلحاد

23- عجوز بني ‏إسرائيل

24- الإرهاب ‏من ‏منظور نفسي ‏

25- المسايرة ‏والمغايرة ‏الاجتماعية ‏وحرية التعبير ‏والتفكير!!‏

26- أن تكون من ‏الفئة الغالبة!!!‏

27- نساء للمتعة ‏ونساء للمنزل!!!‏

28- اصمت بعدي!!!‏

29- القضاء على ‏الفساد أم تشييد ‏المشروعات؟!‏

30- المصريون بين ‏ضياع الوسطية ‏واستقطاب ‏الهوية ."قراءة ‏نفسية في تحول ‏اتجاهات ‏المصريين ‏الفكرية" ‏

31- تعصب مذهبي أم ‏تبعية سياسية؟!‏

32- عصر وعصر

33- لماذا تتذمر ‏النساء من أفعال ‏الرجال؟

34- التنافس وأثره في ‏تربية الصبيان

35- الله اللا محدود

36- تصريف الزكاة ‏وتوزيع الأجور

37- سيدنا هارون هل ‏كان من قوم ‏فرعون

38- لعبة الدين ‏والسياسة

39- خواطر حول ‏أصول الوهابية ‏ومشكلة جزيرتي ‏تيران وصنافير

40- التعميم والتمييز

41- التفكير الناقد كم ‏يفتقده البشر ‏

42- مشكلات علم ‏الحديث

43- متعلم على سبيل ‏النجاة

44- الأمر بالمعروف ‏والنهي عن ‏المنكر

45- من يحكمك؟

46- محنة الإمام ‏الطبري مع ‏الحنابلة

47- كيف يزيد ‏الإيمان وينقص

48- هل تحول عدنان ‏إبراهيم إلى هُبَل؟!


49- وفُتِح قفص الأسد (نكبة بغداد)


50- ثلاث علامات هادية على أولى الطائفتين بالحق


51- الخوارج


52- صفات الله تعالى عند أهل السُنة والجماعة

53- الاعتقاد في صفة الكلام لله عز وجل

54- الشعوب لا تحب من يُضيق عليها

55- الإلحاد والاستقراء التام

56- التطرف العلماني

57-هل المعتزلة أبرياء من محنة خلق القرآن؟

58- لماذا نفشل وينجحون؟! (التخطيط والتنفيذ)

59- الله الخلّاق (نظرية خلق الأنواع وفنائها)

60-كيف لا زلنا نراها ثورة؟ خواطر سياسية في ذكرى 25 يناير

61- اسم الجنس

62- خرافة الأعضاء الأثرية كدليل على التطور

63- عيوب التصميم.. شواهد تطورية!

64- الحد الكوني أم الأُلفة الكيميائية؟! زمن التطور وحُجيَّة الاحتمالات

65- اتجاهات في تفسير التنوع الحيوي

66- هل بُنيت الأنظمة الحيوية باستخدام سقّالات؟!‏

67- مفهوم التطرف الديني

68- دار الإسلام/ دار الكفر

69- أهل الذمة في الدولة الإسلامية

70-التطور والجغرافيا الحيوية (3 أجزاء)

71- ناقصات عقل ودين.. بأي معنى؟

72-تكفير أهل الكتاب

73-الشيعة فوبيا

74- سيدخل بيت أبي سفيان وهو آمن!

75-فتنة الوهابية

76-التعميم والتمييز 2

77-لماذا لسنا مثل سوريا وليبيا والعراق؟! (لن نُفرِّط)

78-حجب المواقع في مصر، إشارة إلى نكبة قادمة

79-قصة جبلين وجزيرتين!

80- وانسكبت الجرة! (ثورة بلا قائد هل تتكرر؟!)‏
81- فلسفة العلم عند كارل بوبر.. تحليل ونقد‏
82- علم فوق الوراثة (3 أجزاء)
83- هل عَمَرت الجزيرة أم تنوي التأبيد في الحكم؟!‏
84- مُرجئة آخر الزمان
85- مطلوب حمار
86- هل أتاك حديث عدل كسرى؟!
87- الممالك تُحرس بالسيف وتُدبّر بالقلم
88- حبي الأول.. لكنها ليست وهمًا كبيرًا

89- لمحة تاريخية عن تطور مفهوم الذكاء
90- الأفكار والأفعال.. أيهما يؤثر على الآخر؟
91- تأملات فلسفية حول الحرية
92- هل يكون أحمد شفيق المرشح المقبول للجيش والقوى المدنية؟
93-تعاطف المصريين.. خطأ في البوصلة!‏
94- ماذا تعرف عن زيدية اليمن؟
95- ماذا تعرف عن الشيعة الإمامية؟
96- عقيدة المعتزلة.. عرض ونقد (5 أجزاء)
97- الرحمة فوق العدل.. بأي معنى؟
98- تفكيك الأسطورة.. كل شيعي باطني!
99- الترضي بين سلف الأمة ومتأسلفة العصر
100- المسيح.. كلمة الله القديمة
101- هل يتوقف نمو الذكاء؟
102- إنه ليس إلى أي حد أنت ذكي؟ بل في أي مجال أنت ذكي؟‏
103- هل انتصرت مصر في حرب أكتوبر؟
104- المحكات التي اعتمد عليها جاردنر لتحديد الذكاءات المتعددة
105- بعد مطابقة المحكات، ما هي الذكاءات؟
106- ذكاءات محتملة
107- موقف نظرية الذكاءات المتعددة من معامل الذكاء ‏IQ
108- هل الذكاءات متعددة؟! نقد متبادل!
109- خواطر مدرس تحت الصفر
110- "عشان نبنيها" أم "مبارك مثلي الأعلى" أيهما أغبى؟!‏
111- فلسفة اللغة العربية
112- نظرة على الوظيفة الاجتماعية للغة
113- إن الإنسان لربه لكنود
114-مراحل تشويه شفيق.. ماذا في جرابكم بعد؟!
115- ثلاث رسائل من شفيق لأنصاره وحرق أوراق النظام لاتهامات ممكنة
116- هل وعد الله بني إسرائيل بأرض فلسطين؟!
117- أسرار وخبايا في مصر وتركيا، ورعاية روسية!
118- قواعد الإملاء وخلافات الرسم القرآني
119- أيام وليالي
120- هل سألت نفسك: لماذا تكره شفيق؟!
121- مصر للجميع
122- هل تقام الحدود بالشبهات أم تُدرأ بالشبهات؟!
123- انسحاب أحمد شفيق من سباق الرئاسة المصري.. خلفيات وتفسيرات وتوابع.
124- رسالة إلى الفريق شفيق
125- تقييم الثورة ما بين البواعث والغايات!
126- كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ
127- خواطر سياسية
128- علامات الخوارج.. التاريخ يعيد نفسه
129- سلف السلفية
130- نقد إثبات السلفية للجوارح ونحوها
131-هل كان الإمام أحمد بن حنبل مجسمًا؟
132-المذهب الفقهي الحنبلي.. من كتبه؟!‏
133-هل أحمد بن حنبل أبو الإرهاب الإسلامي؟!‏
134-لماذا لم أتعاطف مع الإخوان؟
135- اللهم اشف صدور قوم مؤمنين
136- أكبر ثلاثة أخطاء في تاريخ مصر المعاصر
137-لماذا يسرق الأطفال؟
138- لماذا يكذب الأطفال؟
139- أسد عليّ وفي الاتفاقيات نعامة!
140- عندما يتحرش الأقزام بالصغار!
141- ما بين التفاوض والجعجعة والعمالة
142- شهادتي على كيفية الحشد لمؤتمرات دعم السيسي
143- حين يؤدي الفساد السياسي إلى فساد الفطرة
144-عن انسحاب مرشحي الرئاسة المصرية طواعية
145-شُح الموارد وأثره في تغير السلوكيات
146- صاحب مصر ولغة القمر
147- التواء المنحنى الجرسي وهلاك الأمم
148- الشذوذ في الحب، هل هو سلوك مرضي؟!
149- مشكلات التواصل بين الجنسين
150- أسلوبا التواصل الذكري والأنثوي



رابط مدونة نقد التطور – د/منى زيتون